Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:118
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أنّا مُتَمَسِّكُونَ بِظاهِرِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ وكَلِمَةُ (ثُمَّ) لِلتَّراخِي، فَمُقْتَضى هَذا اللَّفْظِ تَأْخِيرُ قَبُولِ التَّوْبَةِ، فَإنْ حَمَلْتُمْ ذَلِكَ عَلى تَأْخِيرِ إظْهارِ هَذا القَبُولِ كانَ ذَلِكَ عُدُولًا عَنِ الظّاهِرِ مِن غَيْرِ دَلِيلٍ.
صفحة ١٧٥
فَإنْ قالُوا: المُوجِبُ لِهَذا العُدُولِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥] .
قُلْنا: صِيغَةُ يَقْبَلُ لِلْمُسْتَقْبَلِ، وهو لا يُفِيدُ الفَوْرَ أصْلًا بِالإجْماعِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى خَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ هو التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ ذِكْرَ الرَّحِيمِ عَقِيبَ ذِكْرِ التَّوّابِ، يَدُلُّ عَلى أنَّ قَبُولَ التَّوْبَةِ لِأجْلِ مَحْضِ الرَّحْمَةِ والكَرَمِ، لا لِأجْلِ الوُجُوبِ، وذَلِكَ يُقَوِّي قَوْلَنا في أنَّهُ لا يَجِبُ عَقْلًا عَلى اللَّهِ قَبُولُ التَّوْبَةِ.