Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:118
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
هَذا الوَصْفَ في حَقِّهِمْ في مَعْرِضِ المَدْحِ والثَّناءِ، ولا يَكُونُ كَذَلِكَ إلّا وكانُوا عالِمِينَ بِأنَّهُ لا مَلْجَأ مِنَ اللَّهِ إلّا إلَيْهِ. وقالَ آخَرُونَ: وُقِفَ أمْرُهم عَلى الوَحْيِ وهم ما كانُوا قاطِعِينَ أنَّ اللَّهَ يُنَزِّلُ الوَحْيَ بِبَراءَتِهِمْ عَنِ النِّفاقِ ولَكِنَّهم كانُوا يُجَوِّزُونَ أنْ تَطُولَ المُدَّةُ في بَقائِهِمْ في الشِّدَّةِ فالطَّعْنُ عادَ إلى تَجْوِيزِ كَوْنِ تِلْكَ المُدَّةِ قَصِيرَةً، ولَمّا وصَفَهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الصِّفاتِ الثَّلاثِ.
* * *
قالَ: ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ لا بُدَّ هَهُنا مِن إضْمارٍ. والتَّقْدِيرُ: حَتّى إذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ وضاقَتْ عَلَيْهِمْ أنْفُسُهم وظَنُّوا أنْ لا مَلْجَأ مِنَ اللَّهِ إلّا إلَيْهِ، تابَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ، فَما الفائِدَةُ في هَذا التَّكْرِيرِ ؟
قُلْنا: هَذا التَّكْرِيرُ حَسَنٌ لِلتَّأْكِيدِ كَما أنَّ السُّلْطانَ إذا أرادَ أنْ يُبالِغَ في تَقْرِيرِ العَفْوِ لِبَعْضِ عَبِيدِهِ يَقُولُ عَفَوْتُ عَنْكَ ثُمَّ عَفَوْتُ عَنْكَ.
فَإنْ قِيلَ: فَما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ ؟
قُلْنا فِيهِ وُجُوهٌ: