Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:115-116
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ أنَّهُ أضَلَّهُ عَنْ طَرِيقِ الجَنَّةِ، أيْ صَرَفَهَ عَنْهُ ومَنَعَهُ مِنَ التَّوَجُّهِ إلَيْهِ.
والثّانِي: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: المُرادُ مِن هَذا الإضْلالِ الحُكْمُ عَلَيْهِمْ بِالضَّلالِ. واحْتَجُّوا بِقَوْلِ الكُمَيْتِ:
وطائِفَةٌ قَدْ أكْفَرُونِي بِحُبِّكُمْ
صفحة ١٦٩
وقالَ أبُو بَكْرٍ الأنْبارِيُّ: هَذا التَّأْوِيلُ فاسِدٌ، لِأنَّ العَرَبَ إذا أرادُوا ذَلِكَ المَعْنى قالُوا: ضَلَّلَ يُضْلِلُ، واحْتِجاجُهم بِبَيْتِ الكُمَيْتِ باطِلٌ؛ لِأنَّهُ لا يَلْزَمُ مِن قَوْلِنا أكْفَرَ في الحُكْمِ صِحَّةُ قَوْلِنا أضَلَّ ولَيْسَ كُلُّ مَوْضِعٍ صَحَّ فِيهِ أفْعَلُ؛ ألا تَرى أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يُقالَ كَسَرَهُ، ولا يَجُوزُ أنْ يُقالَ أكْسَرَهُ، بَلْ يَجِبُ فِيهِ الرُّجُوعُ إلى السَّماعِ.
والوَجْهُ الثّالِثُ: في تَفْسِيرِ الآيَةِ، وما كانَ اللَّهُ لِيُوقِعَ الضَّلالَةَ في قُلُوبِهِمْ بَعْدَ الهُدى، حَتّى يَكُونَ مِنهُمُ الأمْرُ الَّذِي بِهِ يُسْتَحَقُّ العِقابُ.