Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:113-114
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
لِنَفْسِهِ تَقْصِيرًا أوْ ذُكِرَ لَهُ شَيْءٌ مِن شَدائِدِ الآخِرَةِ كانَ يَتَأوَّهُ إشْفاقًا مِن ذَلِكَ واسْتِعْظامًا لَهُ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: الأوّاهُ، المُؤْمِنُ بِالخَشْيَةِ. وأمّا وصْفُهُ بِأنَّهُ حَلِيمٌ فَهو مَعْلُومٌ. واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى إنَّما وصَفَهُ بِهَذَيْنِ الوَصْفَيْنِ في هَذا المَقامِ؛ لِأنَّهُ تَعالى وصَفَهُ بِشِدَّةِ الرِّقَّةِ والشَّفَقَةِ والخَوْفِ والوَجَلِ، ومَن كانَ كَذَلِكَ فَإنَّهُ تَعْظُمُ رِقَّتُهُ عَلى أبِيهِ وأوْلادِهِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ مَعَ هَذِهِ العادَةِ تَبَرَّأ مِن أبِيهِ وغَلُظَ قَلْبُهُ عَلَيْهِ، لَمّا ظَهَرَ لَهُ إصْرارُهُ عَلى الكُفْرِ، فَأنْتُمْ بِهَذا المَعْنى أوْلى، وكَذَلِكَ وصَفَهُ أيْضًا بِأنَّهُ حَلِيمٌ، لِأنَّ أحَدَ أسْبابِ الحِلْمِ رِقَّةُ القَلْبِ وشِدَّةُ العَطْفِ؛ لِأنَّ المَرْءَ إذا كانَ حالُهُ هَكَذا اشْتَدَّ حِلْمُهُ عِنْدَ الغَضَبِ.