Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:113-114
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ حالَ إبْراهِيمَ في هَذِهِ الواقِعَةِ. قالَ: ﴿إنَّ إبْراهِيمَ لَأوّاهٌ حَلِيمٌ﴾ واعْلَمْ أنَّ اشْتِقاقَ الأوّاهِ مِن قَوْلِ الرَّجُلِ عِنْدَ شِدَّةِ حُزْنِهِ أوَّهْ، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّ عِنْدَ الحُزْنِ يَخْتَنِقُ الرُّوحُ القَلْبِيُّ في داخِلِ القَلْبِ ويَشْتَدُّ حَرْقُهُ، فالإنْسانُ يُخْرِجُ ذَلِكَ النَّفَسَ المُحْتَرِقَ مِنَ القَلْبِ لِيُخَفِّفَ بَعْضَ ما بِهِ، هَذا هو الأصْلُ في اشْتِقاقِ هَذا اللَّفْظِ، ولِلْمُفَسِّرِينَ فِيهِ عِباراتٌ، رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«الأوّاهُ: الخاشِعُ المُتَضَرِّعُ» “ وعَنْ عُمَرَ: «أنَّهُ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الأوّاهِ، فَقالَ: ”الدَّعّاءُ“» ويُرْوى «أنَّ زَيْنَبَ تَكَلَّمَتْ عِنْدَ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بِما يُغَيِّرُ لَوْنَهُ، فَأنْكَرَ عُمَرُ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”دَعْها فَإنَّها أوّاهَةٌ“ قِيلَ يا رَسُولَ اللَّهِ وما الأوّاهَةُ ؟ قالَ: ”الدّاعِيَةُ الخاشِعَةُ المُتَضَرِّعَةُ“» وقِيلَ: مَعْنى كَوْنِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - أوّاهًا، كُلَّما ذَكَرَ
صفحة ١٦٨