Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:113-114
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المَقْصُودَ مِنهُ أنْ لا يَتَوَهَّمَ إنْسانٌ أنَّهُ تَعالى مَنَعَ مُحَمَّدًا مِن بَعْضِ ما أذِنَ لِإبْراهِيمَ فِيهِ.
والثّانِي: أنْ يُقالَ إنّا ذَكَرْنا في سَبَبِ اتِّصالِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها المُبالَغَةَ في إيجابِ الِانْقِطاعِ عَنِ الكُفّارِ أحْيائِهِمْ وأمْواتِهِمْ. ثُمَّ بَيَّنَ تَعالى أنَّ هَذا الحُكْمَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِدِينِ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -، بَلِ المُبالَغَةُ في تَقْرِيرِ وُجُوبِ الِانْقِطاعِ كانَتْ مَشْرُوعَةً أيْضًا في دِينِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، فَتَكُونُ المُبالَغَةُ في تَقْرِيرِ وُجُوبِ المُقاطَعَةِ والمُبايَنَةِ مِنَ الكُفّارِ أقْوى.
الثّالِثُ: أنَّهُ تَعالى وصَفَ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في هَذِهِ الآيَةِ بِكَوْنِهِ حَلِيمًا أيْ: قَلِيلَ الغَضَبِ، وبِكَوْنِهِ أوّاهًا أيْ: كَثِيرَ التَّوَجُّعِ والتَّفَجُّعِ عِنْدَ نُزُولِ المَضارِّ بِالنّاسِ، والمَقْصُودُ أنَّ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِهَذِهِ الصِّفاتِ كانَ مَيْلُ قَلْبِهِ إلى الِاسْتِغْفارِ لِأبِيهِ شَدِيدًا، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ إبْراهِيمَ مَعَ جَلالَةِ قَدْرِهِ ومَعَ كَوْنِهِ مَوْصُوفًا بِالأوّاهِيَّةِ والحَلِيمِيَّةِ مَنَعَهُ اللَّهُ تَعالى مِنَ الِاسْتِغْفارِ لِأبِيهِ الكافِرِ، فَلِأنْ يَكُونَ غَيْرُهُ مَمْنُوعًا مِن هَذا المَعْنى كانَ أوْلى.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: دَلَّ القُرْآنُ عَلى أنَّ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - اسْتَغْفَرَ لِأبِيهِ، قالَ تَعالى حِكايَةً عَنْهُ
صفحة ١٦٧