Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:113-114
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ هَذا مَبْنِيٌّ عَلى مَذْهَبِهِ أنَّ أهْلَ الآخِرَةِ لا يَجْهَلُونَ ولا يَكْذِبُونَ، وذَلِكَ مَمْنُوعٌ، بَلْ نَصُّ القُرْآنِ يُبْطِلُهُ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهم إلّا أنْ قالُوا واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ (الأنْعامِ: ٢٣)﴿انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أنْفُسِهِمْ﴾ (الأنْعامِ: ٢٤) والثّانِي: أنَّ في حَقِّهِمْ يَحْسُنُ رَدُّهم عَنْ ذَلِكَ السُّؤالِ وإسْكاتُهم، أمّا في حَقِّ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - فَغَيْرُ جائِزٍ؛ لِأنَّهُ يُوجِبُ نُقْصانَ مَنصِبِهِ.
والثّالِثُ: أنَّ مِثْلَ هَذا السُّؤالِ الَّذِي يُعْلَمُ أنَّهُ لا فائِدَةَ فِيهِ إمّا أنْ يَكُونَ عَبَثًا أوْ مَعْصِيَةً؛ وكِلاهُما جائِزانِ عَلى أهْلِ النّارِ وغَيْرُ جائِزَيْنِ عَلى أكابِرِ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَّلامُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ أنَّ العِلَّةَ المانِعَةَ مِن هَذا الِاسْتِغْفارِ هو تَبَيُّنُ كَوْنِهِمْ مِن أصْحابِ النّارِ، وهَذِهِ العِلَّةُ لا تَخْتَلِفُ بِأنْ يَكُونُوا مِنَ الأقارِبِ أوْ مَنِ الأباعِدِ، فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى﴾ وكَوْنُ سَبَبِ النُّزُولِ ما حَكَيْنا يُقَوِّي هَذا الَّذِي قُلْناهُ.
* * *
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كانَ اسْتِغْفارُ إبْراهِيمَ لِأبِيهِ إلّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وعَدَها إيّاهُ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في تَعَلُّقِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها وُجُوهٌ: