Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:112
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: لِأنَّ التَّوْبَةَ والعِبادَةَ والِاشْتِغالَ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ، والسِّياحَةَ لِطَلَبِ العِلْمِ، والرُّكُوعَ والسُّجُودَ والأمْرَ بِالمَعْرُوفَ والنَّهْيَ عَنِ المُنْكَرِ، أُمُورٌ لا يَنْفَكُّ المُكَلَّفُ عَنْها في أغْلَبِ أوْقاتِهِ، فَلِهَذا ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، وأمّا البَقِيَّةُ فَقَدْ يَنْفَكُّ المُكَلَّفُ عَنْها في أكْثَرِ أوْقاتِهِ مِثْلُ أحْكامِ البَيْعِ والشِّراءِ، ومِثْلُ مَعْرِفَةِ أحْكامِ الجِناياتِ وأيْضًا فَتِلْكَ الأُمُورُ الثَّمانِيَةُ أعْمالُ القُلُوبِ وإنْ كانَتْ أعْمالَ الجَوارِحِ، إلّا أنَّ المَقْصُودَ مِنها ظُهُورُ أحْوالِ القُلُوبِ، وقَدْ عَرَفْتَ أنَّ رِعايَةَ أحْوالِ القُلُوبِ أهَمُّ مِن رِعايَةِ أحْوالِ الظّاهِرِ فَلِهَذا السَّبَبِ ذَكَرَ هَذا
صفحة ١٦٥
القِسْمَ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، وذَكَرَ هَذا القِسْمَ عَلى سَبِيلِ الإجْمالِ.