# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:112

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199220

## Texte arabe

فَنَقُولُ: أقْسامُ المَضارِّ خَمْسَةٌ لِأنَّ المَضَرَّةَ إمّا أنْ تَحْصُلَ في النُّفُوسِ أوْ في الأمْوالِ أوْ في الأدْيانِ أوْ في الأنْسابِ أوْ في العُقُولِ، أمّا المَضارُّ الحاصِلَةُ في النُّفُوسِ فَهي إمّا أنْ تَحْصُلَ في كُلِّ النَّفْسِ، والحُكْمُ فِيهِ إمّا القِصاصُ أوِ الدِّيَةُ أوِ الكَفّارَةُ، وإمّا في بَعْضٍ مِن أبْعاضِ البَدَنِ كَقَطْعِ اليَدِ وغَيْرِها، والواجِبُ فِيهِ إمّا القِصاصُ أوِ الدِّيَةُ أوِ الأرْشُ، وأمّا المَضارُّ الحاصِلَةُ في الأمْوالِ، فَذَلِكَ الضَّرَرُ إمّا أنْ يَحْصُلَ عَلى سَبِيلِ الإعْلانِ والإظْهارِ، وهو كِتابُ الغَصْبِ، أوْ عَلى سَبِيلِ الخُفْيَةِ وهو كِتابُ السَّرِقَةِ، وأمّا المَضارُّ الحاصِلَةُ في الأدْيانِ، فَهي إمّا الكُفْرُ وإمّا البِدْعَةُ، أمّا الكُفْرُ فَيَدْخُلُ فِيهِ أحْكامُ المُرْتَدِّينَ، ولَيْسَ لِلْفُقَهاءِ كِتابٌ مُقَرَّرٌ في أحْكامِ المُبْتَدِعِينَ، وأمّا المَضارُّ الحاصِلَةُ في الأنْسابِ فَيَتَّصِلُ بِهِ تَحْرِيمُ الزِّنا واللِّواطِ وبَيانُ العُقُوبَةِ المَشْرُوعَةِ فِيهِما، ويَدْخُلُ فِيهِ أيْضًا بابُ حَدِّ القَذْفِ وبابُ اللِّعانِ، وهَهُنا بَحْثٌ آخَرُ وهو أنَّ كُلَّ أحَدٍ لا يُمْكِنُهُ اسْتِيفاءَ حُقُوقِهِ مِنَ المَنافِعِ ودَفْعَ المَضارِّ بِنَفْسِهِ؛ لِأنَّهُ رُبَّما كانَ ضَعِيفًا فَلا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ خَصْمُهُ، فَلِهَذا السِّرِّ نَصَّبَ اللَّهُ تَعالى الإمامَ لِتَنْفِيذِ الأحْكامِ، ويَجِبُ أنْ يَكُونَ لِذَلِكَ الإمامِ نُوّابٌ وهُمُ الأُمَراءُ والقُضاةُ فَلَمّا لَمْ يَجُزْ أنْ يَكُونَ قَوْلُ الغَيْرِ عَلى الغَيْرِ مَقْبُولًا إلّا بِالحُجَّةِ، فالشَّرْعُ أثْبَتَ لِإظْهارِ الحَقِّ حُجَّةً مَخْصُوصَةً وهي الشَّهادَةُ، ولا بُدَّ أنْ يَكُونَ لِلدَّعْوى ولِإقامَةِ البَيِّنَةِ شَرائِطُ مَخْصُوصَةٌ فَلا بُدَّ مِن بابٍ مُشْتَمِلٍ عَلَيْها، فَهَذا ضَبْطُ مَعاقِدِ تَكالِيفِ اللَّهِ تَعالى وأحْكامِهِ وحُدُودِهِ، ولَمّا كانَتْ كَثِيرَةً واللَّهُ تَعالى إنَّما بَيَّنَها في كُلِّ القُرْآنِ تارَةً عَلى وجْهِ التَّفْصِيلِ، وتارَةً بِأنْ أمَرَ الرَّسُولَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - حَتّى يُبَيِّنَها لِلْمُكَلَّفِينَ، لا جَرَمَ أنَّهُ تَعالى أجْمَلَ ذِكْرَها في هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ: ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ وهو يَتَناوَلُ جُمْلَةَ هَذِهِ التَّكالِيفِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
