# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:112

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199217

## Texte arabe

الوَجْهُ الثّالِثُ: في إدْخالِ الواوِ عَلى هَؤُلاءِ، وذَلِكَ لِأنَّ كُلَّ ما سَبَقَ مِنَ الصِّفاتِ عِباداتٌ يَأْتِي بِها الإنْسانُ لِنَفْسِهِ، ولا تَعَلُّقَ لِشَيْءٍ مِنها بِالغَيْرِ. أمّا النَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ فَعِبادَةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالغَيْرِ، وهَذا النَّهْيُ يُوجِبُ ثَوَرانَ الغَضَبِ وظُهُورَ الخُصُومَةِ، ورُبَّما أقْدَمَ ذَلِكَ المَنهِيُّ عَلى ضَرْبِ النّاهِي ورُبَّما حاوَلَ قَتْلَهُ، فَكانَ النَّهْيُ عَنِ المُنْكَرِ أصْعَبَ أقْسامِ العِباداتِ والطّاعاتِ، فَأدْخَلَ عَلَيْها الواوَ تَنْبِيهًا عَلى ما يَحْصُلُ فِيها مِن زِيادَةِ المَشَقَّةِ والمِحْنَةِ.
الصِّفَةُ التّاسِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ والمَقْصُودُ أنَّ تَكالِيفَ اللَّهِ كَثِيرَةٌ وهي مَحْصُورَةٌ في نَوْعَيْنِ:
أحَدُهُما: ما يَتَعَلَّقُ بِالعِباداتِ.
والثّانِي: ما يَتَعَلَّقُ بِالمُعامَلاتِ. أمّا العِباداتُ فَهي الَّتِي أمَرَ اللَّهُ بِها لا لِمَصْلَحَةٍ مَرْعِيَّةٍ في الدُّنْيا، بَلْ لِمَصالِحَ مَرْعِيَّةٍ في الدِّينِ؛ وهي الصَّلاةُ والزَّكاةُ والصَّوْمُ والحَجُّ والجِهادُ والإعْتاقُ والنُّذُورُ وسائِرُ أعْمالِ البِرِّ. وأمّا المُعامَلاتُ فَهي: إمّا لِجَلْبِ المَنافِعِ وإمّا لِدَفْعِ المَضارِّ.
والقِسْمُ الأوَّلُ: وهو ما يَتَعَلَّقُ بِجَلْبِ المَنافِعِ: فَتِلْكَ المَنافِعُ إمّا أنْ تَكُونَ مَقْصُودَةً بِالأصالَةِ أوْ بِالتَّبَعِيَّةِ؛ أمّا المَنافِعُ المَقْصُودَةُ بِالأصالَةِ، فَهي المَنافِعُ الحاصِلَةُ مِن طَرَفِ الحَواسِّ الخَمْسَةِ:

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
