Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:112
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ أصْلَ السِّياحَةِ الِاسْتِمْرارُ عَلى الذِّهابِ في الأرْضِ كالماءِ الَّذِي يَسِيحُ والصّائِمُ يَسْتَمِرُّ عَلى فِعْلِ الطّاعَةِ، وتَرْكِ المُشْتَهى، وهو الأكْلُ والشُّرْبُ والوِقاعُ، وعِنْدِي فِيهِ وجْهٌ آخَرُ، وهو أنَّ الإنْسانَ إذا امْتَنَعَ مِنَ الأكْلِ والشُّرْبِ والوِقاعِ وسَدَّ
صفحة ١٦٢
عَلى نَفْسِهِ أبْوابَ الشَّهَواتِ، انْفَتَحَتْ عَلَيْهِ أبْوابُ الحِكْمَةِ، وتَجَلَّتْ لَهُ أنْوارُ عالَمِ الجَلالِ، ولِذَلِكَ قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«مَن أخْلَصَ لِلَّهِ أرْبَعِينَ صَباحًا، ظَهَرَتْ يَنابِيعُ الحِكْمَةِ مِن قَلْبِهِ عَلى لِسانِهِ» “ فَيَصِيرُ مِنَ السّائِحِينَ في عالَمِ جَلالِ اللَّهِ المُنْتَقِلِينَ مِن مَقامٍ إلى مَقامٍ، ومِن دَرَجَةٍ إلى دَرَجَةٍ، فَيَحْصُلُ لَهُ سِياحَةٌ في عالَمِ الرُّوحانِيّاتِ.