Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:112
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: قَوْلُهُ:(التّائِبُونَ) مُبْتَدَأٌ، وقَوْلُهُ:(العابِدُونَ) إلى آخِرِ الآيَةِ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، أيِ التّائِبُونَ مِنَ الكُفْرِ عَلى الحَقِيقَةِ هُمُ الجامِعُونَ لِهَذِهِ الخِصالِ. وقَرَأ أُبَيٌّ وعَبْدُ اللَّهِ (التّائِبِينَ) بِالياءِ إلى قَوْلِهِ:(والحافِظِينَ) وفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَصْبًا عَلى المَدْحِ.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ جَرًّا، صِفَةً لِلْمُؤْمِنِينَ.
* * *
صفحة ١٦١
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في تَفْسِيرِ هَذِهِ الصِّفاتِ التِّسْعَةِ.
فالصِّفَةُ الأُولى: قَوْلُهُ:(التّائِبُونَ) قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: التّائِبُونَ مِنَ الشِّرْكِ. وقالَ الحَسَنُ: التّائِبُونَ مِنَ الشِّرْكِ والنِّفاقِ. وقالَ الأُصُولِيُّونَ: التّائِبُونَ مِن كُلِّ مَعْصِيَةٍ، وهَذا أوْلى؛ لِأنَّ التَّوْبَةَ قَدْ تَكُونُ تَوْبَةً مِنَ الكُفْرِ، وقَدْ تَكُونُ مِنَ المَعْصِيَةِ. وقَوْلُهُ:(التّائِبُونَ) صِيغَةُ عُمُومٍ مُحَلّاةٌ بِالألِفِ واللّامِ فَتَتَناوَلُ الكُلَّ فالتَّخْصِيصُ بِالتَّوْبَةِ عَنِ الكُفْرِ مَحْضُ التَّحَكُّمِ.
واعْلَمْ أنّا بالَغْنا في شَرْحِ حَقِيقَةِ التَّوْبَةِ في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعالى في سُورَةِ البَقَرَةِ: ﴿فَتَلَقّى آدَمُ مِن رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ﴾ (البَقَرَةِ: ٣٧) .
واعْلَمْ أنَّ التَّوْبَةَ إنَّما تَحْصُلُ عِنْدَ حُصُولِ أُمُورٍ أرْبَعَةٍ:
أوَّلُها: احْتِراقُ القَلْبِ في الحالِ عَلى صُدُورِ تِلْكَ المَعْصِيَةِ عَنْهُ.
وثانِيها: نَدَمُهُ عَلى ما مَضى.
وثالُثُها: عَزْمُهُ عَلى التَّرْكِ في المُسْتَقْبَلِ.