Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:112
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿التّائِبُونَ العابِدُونَ الحامِدُونَ السّائِحُونَ الرّاكِعُونَ السّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالمَعْرُوفِ والنّاهُونَ عَنِ المُنْكَرِ والحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ في الآيَةِ الأُولى أنَّهُ﴿اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ أُولَئِكَ المُؤْمِنِينَ هُمُ المَوْصُوفُونَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ التِّسْعَةِ. وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: في رَفْعِ قَوْلِهِ: ﴿التّائِبُونَ العابِدُونَ الحامِدُونَ السّائِحُونَ﴾ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّهُ رُفِعَ عَلى المَدْحِ، والتَّقْدِيرُ: هُمُ التّائِبُونَ، يَعْنِي المُؤْمِنِينَ المَذْكُورِينَ في قَوْلِهِ: ﴿اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهُمْ﴾ هُمُ التّائِبُونَ.
الثّانِي: قالَ الزَّجّاجُ: لا يَبْعُدُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ:(التّائِبُونَ) مُبْتَدَأً، وخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أيِ التّائِبُونَ العابِدُونَ مِن أهْلِ الجَنَّةِ أيْضًا وإنْ لَمْ يُجاهِدُوا كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وكُلًّا وعَدَ اللَّهُ الحُسْنى﴾ [النساء: ٩٥] وهَذا وجْهٌ حَسَنٌ؛ لِأنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الوَعْدُ بِالجَنَّةِ حاصِلًا لِجَمِيعِ المُؤْمِنِينَ، وإذا جَعَلْنا قَوْلَهُ:(التّائِبُونَ) تابِعًا لِأوَّلِ الكَلامِ كانَ الوَعْدُ بِالجَنَّةِ حاصِلًا لِلْمُجاهِدِينَ.
الثّالِثُ:(التّائِبُونَ) مُبْتَدَأٌ أوْ رُفِعَ عَلى البَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ:(يُقاتِلُونَ) .