Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:111
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وعاشَرُها: قَوْلُهُ:(العَظِيمُ) فَثَبَتَ اشْتِمالُ هَذِهِ الآيَةِ عَلى هَذِهِ الوُجُوهِ العَشْرَةِ في التَّأْكِيدِ والتَّقْرِيرِ والتَّحْقِيقِ. ونَخْتِمُ الآيَةَ بِخاتِمَةٍ وهي أنَّ أبا القاسِمِ البَلْخِيَّ اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّهُ لا بُدَّ مِن حُصُولِ الأعْواضِ عَنْ آلامِ الأطْفالِ والبَهائِمِ. قالَ لِأنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ إيصالُ ألَمِ القَتْلِ وأخْذِ الأمْوالِ إلى البالِغِينَ إلّا بِثَمَنٍ هو الجَنَّةُ، فَلا جَرَمَ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ المُؤْمِنِينَ أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الحالُ كَذَلِكَ في الأطْفالِ والبَهائِمِ، ولَوْ جازَ عَلَيْهِمُ التَّمَنِّي لَتَمَنَّوْا أنَّ آلامَهم تَتَضاعَفُ حَتّى تَحْصُلَ لَهم تِلْكَ الأعْواضُ الرَّفِيعَةُ الشَّرِيفَةُ، ونَحْنُ نَقُولُ: لا نُنْكِرُ حُصُولَ الخَيْراتِ لِلْأطْفالِ والحَيَواناتِ في مُقابَلَةِ هَذِهِ الآلامِ، وإنَّما الخِلافُ وقَعَ في أنَّ ذَلِكَ العِوَضَ عِنْدَنا غَيْرُ واجِبٍ، وعِنْدَكم واجِبٌ، والآيَةُ ساكِتَةٌ عَنْ بَيانِ الوُجُوبِ.