Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:111
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ والقُرْآنِ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: نُصِبَ (وعْدًا) عَلى المَعْنى، لِأنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ﴾ أنَّهُ وعَدَهُمُ الجَنَّةَ، فَكانَ وعْدًا مَصْدَرًا مُؤَكِّدًا. واخْتَلَفُوا في أنَّ هَذا الَّذِي حَصَلَ في الكُتُبِ ما هو ؟
فالقَوْلُ الأوَّلُ: أنَّ هَذا الوَعْدَ الَّذِي وعَدَهُ لِلْمُجاهِدِينَ في سَبِيلِ اللَّهِ وعْدٌ ثابِتٌ، فَقَدْ أثْبَتَهُ اللَّهُ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ كَما أثْبَتَهُ في القُرْآنِ.
والقَوْلُ الثّانِي: المُرادُ أنَّ اللَّهَ تَعالى بَيَّنَ في التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ اشْتَرى مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - أنْفُسَهم وأمْوالَهم بِأنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ، كَما بَيَّنَ في القُرْآنِ.
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّ الأمْرَ بِالقِتالِ والجِهادِ هو مَوْجُودٌ في جَمِيعِ الشَّرائِعِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ﴾ والمَعْنى: أنَّ نَقْضَ العَهْدِ كَذِبٌ. وأيْضًا أنَّهُ مَكْرٌ وخَدِيعَةٌ، وكُلُّ ذَلِكَ مِنَ القَبائِحِ، وهي قَبِيحَةٌ مِنَ الإنْسانِ مَعَ احْتِياجِهِ إلَيْها، فالغَنِيُّ عَنْ كُلِّ الحاجاتِ أوْلى أنْ يَكُونَ مُنَزَّهًا عَنْها. وقَوْلُهُ: ﴿ومَن أوْفى بِعَهْدِهِ﴾ اسْتِفْهامٌ بِمَعْنى الإنْكارِ، أيْ لا أحَدَ أوْفى بِما وعَدَ مِنَ اللَّهِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿فاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وذَلِكَ هو الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ واعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى
صفحة ١٦٠
أنْواعٍ مِنَ التَّأْكِيداتِ: