Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:108
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: التَّعْلِيلُ وقَعَ بِمَجْمُوعِ الأمْرَيْنِ، أعْنِي كَوْنَ مَسْجِدِ الضِّرارِ سَبَبًا لِلْمَفاسِدِ الأرْبَعَةِ المَذْكُورَةِ، ومَسْجِدِ التَّقْوى مُشْتَمِلًا عَلى الخَيْراتِ الكَثِيرَةِ. ومِنَ الرَّوافِضِ مَن يَقُولُ: بَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ المَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ مِن أوَّلِ الأمْرِ عَلى التَّقْوى أحَقُّ بِالقِيامِ فِيهِ مِنَ المَسْجِدِ الَّذِي لا يَكُونُ كَذَلِكَ. وثَبَتَ أنَّ عَلِّيًا ما كَفَرَ بِاللَّهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ أوْلى بِالقِيامِ بِالإمامَةِ مِمَّنْ كَفَرَ بِاللَّهِ في أوَّلِ أمْرِهِ. وجَوابُنا أنَّ التَّعْلِيلَ وقَعَ بِمَجْمُوعِ الأُمُورِ المَذْكُورَةِ، فَزالَ هَذا السُّؤالُ. واخْتَلَفُوا في أنَّ مَسْجِدَ التَّقْوى ما هو ؟ قِيلَ: إنَّهُ مَسْجِدُ قُباءَ، وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ يَأْتِيهِ في كُلِّ سَنَةٍ فَيُصَلِّي فِيهِ، والأكْثَرُونَ أنَّهُ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ: المَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلى التَّقْوى مَسْجِدُ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ -، «وذَكَرَ أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفا فِيهِ، فَقالَ أحَدُهُما: مَسْجِدُ الرَّسُولِ، وقالَ آخَرٌ: قُباءُ. فَسَألاهُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ هو مَسْجِدِي هَذا» . وقالَ القاضِي: لا يَمْنَعُ دُخُولُهُما جَمِيعًا تَحْتَ هَذا الذِّكْرِ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلى التَّقْوى﴾ هو كَقَوْلِ القائِلِ: لَرَجُلٌ صالِحٌ أحَقُّ أنْ تُجالِسَهُ. فَلا يَكُونُ ذَلِكَ مَقْصُورًا عَلى واحِدٍ.