Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:105-106
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿فَيُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ والمَعْنى يُعَرِّفُكم أحْوالَ أعْمالِكم ثُمَّ يُجازِيكم عَلَيْها، لِأنَّ المُجازاةَ مِنَ اللَّهِ تَعالى لا تَحْصُلُ في الآخِرَةِ إلّا بَعْدَ التَّعْرِيفِ؛ لِيَعْرِفَ كُلُّ أحَدٍ أنَّ الَّذِي وصَلَ إلَيْهِ عَدْلٌ لا ظُلْمٌ، فَإنْ كانَ مِن أهْلِ الثَّوابِ كانَ فَرَحُهُ وسَعادَتُهُ أكْثَرَ، وإنْ كانَ مِن أهْلِ العِقابِ كانَ غَمُّهُ وخُسْرانُهُ أكْثَرَ. وقالَ حُكَماءُ الإسْلامِ، المُرادُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَسَيَرى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ الإشارَةُ إلى الثَّوابِ الرُّوحانِيِّ، وذَلِكَ لِأنَّ العَبْدَ إذا تَحَمَّلَ أنْواعًا مِنَ المَشاقِّ في الأُمُورِ الَّتِي أمَرَهُ بِها مَوْلاهُ، فَإذا عَلِمَ العَبْدُ أنَّ مَوْلاهُ يَرى كَوْنَهُ مُتَحَمِّلًا لِتِلْكَ المَشاقِّ، عَظُمَ فَرَحُهُ وقَوِيَ ابْتِهاجُهُ بِها، وكانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ ألَذَّ مِنَ الخِلَعِ النَّفِيسَةِ والأمْوالِ العَظِيمَةِ.