Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:104
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿ويَأْخُذُ الصَّدَقاتِ﴾ فِيهِ سُؤالٌ: وهو أنَّ ظاهِرَ هَذِهِ الآيَةِ يَدُلُّ عَلى أنَّ الآخِذَ هو اللَّهُ، وقَوْلُهُ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ الآخِذَ هو الرَّسُولُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - وقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ لِمُعاذٍ: («خُذْها مِن أغْنِيائِهِمْ» ) يَدُلُّ عَلى أنَّ آخِذَ تِلْكَ الصَّدَقاتِ هو مُعاذٌ، وإذا دُفِعَتِ الصَّدَقَةُ إلى الفَقِيرِ فالحِسُّ يَشْهَدُ أنَّ آخِذَها هو الفَقِيرُ فَكَيْفَ الجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الألْفاظِ ؟
والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ في قَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ أنَّ الآخِذَ هو الرَّسُولُ، ثُمَّ ذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الآخِذَ هو اللَّهُ تَعالى، كانَ المَقْصُودُ مِنهُ أنَّ أخْذَ الرَّسُولِ قائِمٌ مُقامَ أخْذِ اللَّهِ تَعالى، والمَقْصُودُ مِنهُ التَّنْبِيهُ عَلى تَعْظِيمِ شَأْنِ الرَّسُولِ مِن حَيْثُ أنَّ أخْذَهُ لِلصَّدَقَةِ جارٍ مَجْرى أنْ يَأْخُذَها اللَّهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ﴾ (الفَتْحِ: ١٠) وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ﴾ (الأحْزابِ: ٥٧) والمُرادُ مِنهُ إيذاءُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - .