# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:104

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199167

## Texte arabe

الفائِدَةُ الثّانِيَةُ: في هَذا التَّخْصِيصِ هو أنَّ قَبُولَ التَّوْبَةِ لَيْسَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنَّما إلى اللَّهِ الَّذِي هو يَقْبَلُ التَّوْبَةَ تارَةً ويَرُدُّها أُخْرى. فاقْصُدُوا اللَّهَ بِها ووَجِّهُوها إلَيْهِ، وقِيلَ لِهَؤُلاءِ التّائِبِينَ اعْمَلُوا فَإنَّ عَمَلَكم لا يَخْفى عَلى اللَّهِ خَيْرًا كانَ أوْ شَرًّا.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: قَبُولُ التَّوْبَةِ واجِبٌ عَقْلًا عَلى اللَّهِ تَعالى. وقالَ أصْحابُنا: قَبُولُ التَّوْبَةِ واجِبٌ بِحُكْمِ الوَعْدِ والتَّفَضُّلِ والإحْسانِ، أمّا عَقْلًا فَلا. وحُجَّةُ أصْحابِنا عَلى عَدَمِ وُجُوبِ قَبُولِ التَّوْبَةِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ الوُجُوبَ لا يَتَقَرَّرُ مَعْناهُ إلّا إذا كانَ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ الفاعِلُ لاسْتَحَقَّ الذَّمَّ، فَلَوْ وجَبَ قَبُولُ التَّوْبَةِ عَلى اللَّهِ تَعالى لَكانَ بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يَقْبَلْها لَصارَ مُسْتَحِقًّا لِلذَّمِّ، وهَذا مُحالٌ؛ لِأنَّ مَن كانَ كَذَلِكَ فَإنَّهُ يَكُونُ مُسْتَكْمَلًا بِفِعْلِ القَبُولِ، والمُسْتَكْمَلُ بِالغَيْرِ ناقِصٌ لِذاتِهِ وذَلِكَ في حَقِّ اللَّهِ تَعالى مُحالٌ.
الثّانِي: أنَّ الذَّمَّ إنَّما يَمْنَعُ مِنَ الفِعْلِ إذا كانَ بِحَيْثُ يَتَأذّى عَنْ سَماعِ ذَلِكَ الذَّمِّ ويَنْفِرُ عَنْ طَبْعِهِ، ويَظْهَرُ لَهُ بِسَبَبِهِ نُقْصانُ حالٍ، أمّا مَن كانَ مُتَعالِيًا عَنِ الشَّهْوَةِ والنَّفْرَةِ والزِّيادَةِ والنُّقْصانِ لا يُعْقَلُ تَحَقُّقُ الوُجُوبِ في حَقِّهِ بِهَذا المَعْنى.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
