Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:102-103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ قالَ الواحِدِيُّ: السَّكَنُ في اللُّغَةِ: ما سَكَنْتَ إلَيْهِ، والمَعْنى: أنَّ صَلاتَكَ عَلَيْهِمْ تُوجِبُ سُكُونَ نُفُوسِهِمْ إلَيْكَ، ولِلْمُفَسِّرِينَ عِباراتٌ: قالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: دُعاؤُكَ رَحْمَةٌ لَهم. وقالَ قَتادَةُ: وقارٌ لَهم. وقالَ الكَلْبِيُّ: طُمَأْنِينَةٌ لَهم، وقالَ الفَرّاءُ: إذا اسْتَغْفَرْتَ لَهم سَكَنَتْ نُفُوسُهم إلى أنَّ اللَّهَ تَعالى قَبِلَ تَوْبَتَهم. وأقُولُ: إنَّ رُوحَ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كانَتْ رُوحًا قَوِيَّةً مُشْرِقَةً صافِيَةً باهِرَةً، فَإذا دَعا مُحَمَّدٌ لَهم وذَكَرَهم بِالخَيْرِ فاضَتْ آثارٌ مِن قُوَّتِهِ الرُّوحانِيَّةِ عَلى أرْواحِهِمْ، فَأشْرَقَتْ بِهَذا السَّبَبِ أرْواحُهم وصَفَتْ أسْرارَهم، وانْتَقَلُوا مِنَ الظُّلْمَةِ إلى النُّورِ، ومِنَ الجُسْمانِيَّةِ إلى الرُّوحانِيَّةِ، وتَقْرِيرُهُ ما تَقَدَّمَ في المَسْألَةِ الخامِسَةِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لِقَوْلِهِمْ: ﴿عَلِيمٌ﴾ بِنِيّاتِهِمْ.