Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:102-103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٤٦
أنَّ الأرْواحَ الإنْسانِيَّةَ إذا اتَّصَفَتْ بِالمَعارِفِ الحَقِيقِيَّةِ والأخْلاقِ الفاضِلَةِ، وقَوِيَتْ وتَجَرَّدَتْ، ثُمَّ قَوِيَ تَعَلُّقُ بَعْضِها بِبَعْضٍ انْعَكَسَ أنْوارُها بَعْضُها عَلى بَعْضٍ عَلى مِثالِ المِرْآةِ المُشْرِقَةِ المُتَقابِلَةِ. فَلِهَذا السَّبَبِ فَإنْ أرادَ أنْ يَقْرَأ وظِيفَةً عَلى أُسْتاذِهِ فالأدَبُ أنْ يَبْدَأ بِحَمْدِ اللَّهِ والثَّناءِ عَلى المَلائِكَةِ والأنْبِياءِ، ثُمَّ يَدْعُو لِأُسْتاذِهِ ثُمَّ يَشْرَعُ في القِراءَةِ، والمَقْصُودُ مِنها أنْ يُقَوِّيَ التَّعَلُّقَ بَيْنَ رُوحِهِ وبَيْنَ هَذِهِ الأرْواحِ المُقَدَّسَةِ الطّاهِرَةِ، حَتّى أنَّ بِسَبَبِ قُوَّةِ ذَلِكَ التَّعَلُّقِ رُبَّما ظَهَرَ شَيْءٌ مِن أنْوارِها وآثارِها في رُوحِ هَذا الطّالِبِ، فَيَسْتَقِرُّ في عَقْلِهِ مِنَ الأنْوارِ الفائِضَةِ مِنها، ويُقَوِّي رُوحَهُ بِمَدَدِ ذَلِكَ الفَيْضِ عَلى إدْراكِ المَعارِفِ والعُلُومِ. إذا عَرَفْتَ هَذا فَإذا قالَ لِغَيْرِهِ: (سَلامٌ عَلَيْكُمْ) حَدَثَ بَيْنَهُما تَعَلُّقٌ شَدِيدٌ، وحَصَلَ بِسَبَبِ ذَلِكَ التَّعَلُّقِ تَطابُقِ الأرْواحَ وتَعاكُسِ الأنْوارِ، ولْنَكْتَفِ بِهَذا القَدْرِ في هَذا البابِ، فَإنّا قَدْ ذَكَرْنا أنَّ هَذا الفَصْلَ أجْنَبِيٌّ عَنْ هَذا الكَلامِ. واللَّهُ أعْلَمُ.