# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:102-103

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199159

## Texte arabe

عَلَيْكَ ) فَلِهَذا السَّبَبِ اخْتارَ الشّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - في قِراءَةِ التَّشَهُّدِ قَوْلَهُ: سَلامٌ عَلَيْكَ أيُّها النَّبِيُّ عَلى سَبِيلِ التَّنْكِيرِ، ومِن لَطائِفِ السَّلامِ أنَّهُ لا شَكَّ أنَّ هَذا العالَمَ مَعْدِنُ الشُّرُورِ والآفاتِ والمِحَنِ والمُخالَفاتِ، واخْتَلَفَ العُلَماءُ الباحِثُونَ عَنْ أسْرارِ الأخْلاقِ، أنَّ الأصْلَ في جِبِلَّةِ الحَيَوانِ الخَيْرُ أوِ الشَّرُّ ؟ فَمِنهم مَن قالَ: الأصْلُ فِيها الشَّرُّ، وهَذا كالإجْماعِ المُنْعَقِدِ بَيْنَ جَمِيعِ أفْرادِ الإنْسانِ، بَلْ نَزِيدُ ونَقُولُ: إنَّهُ كالإجْماعِ المُنْعَقِدِ بَيْنَ جَمِيعِ الحَيَوانِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ أنَّ كُلَّ إنْسانٍ يَرى إنْسانًا يَعْدُو إلَيْهِ مَعَ أنَّهُ لا يَعْرِفُهُ، فَإنَّ طَبْعَهُ يَحْمِلُهُ عَلى الِاحْتِرازِ مِنهُ والتَّأهُّبِ لِدَفْعِهِ، ولَوْلا أنَّ طَبْعَهُ يَشْهَدُ بِأنَّ الأصْلَ في الإنْسانِ الشَّرُّ، وإلّا لَما أوْجَبَتْ فِطْرَةُ العَقْلِ التَّأهُّبَ لِدَفْعِ شَرِّ ذَلِكَ السّاعِي إلَيْهِ، بَلْ قالُوا: هَذا المَعْنى حاصِلٌ في كُلِّ الحَيَواناتِ، فَإنَّ كُلَّ حَيَوانٍ عَدا إلَيْهِ حَيَوانٌ آخَرُ فَرَّ ذَلِكَ الحَيَوانُ الأوَّلُ واحْتَرَزَ مِنهُ، فَلَوْ تَقَرَّرَ في طَبْعِهِ أنَّ الأصْلَ في هَذا الواصِلِ هو الخَيْرَ لَوَجَبَ أنْ يَقِفَ؛ لِأنَّ أصْلَ الطَّبِيعَةِ يَحْمِلُ عَلى الرَّغْبَةِ في وِجْدانِ الخَيْرِ، ولَوْ كانَ الأصْلُ في طَبْعِ الحَيَوانِ أنْ يَكُونَ خَيْرُهُ وشَرُّهُ عَلى التَّعادُلِ والتَّساوِي، وجَبَ أنْ يَكُونَ الفِرارُ والوُقُوفُ مُتَعادِلِينَ، فَلَمّا لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ بَلْ كُلُّ حَيَوانٍ تَوَجَّهَ إلَيْهِ حَيَوانٌ مَجْهُولُ الصِّفَةِ عِنْدَ الأوَّلِ، فَإنَّ ذَلِكَ الأوَّلَ يَحْتَرِزُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ فِطْرَتِهِ الأصْلِيَّةِ، عَلِمْنا أنَّ الأصْلَ في الحَيَوانِ هو الشَّرُّ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
