Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:102-103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إنَّ عَلى هَذا القَوْلِ وجَبَ أنْ نَقُولَ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿وتُزَكِّيهِمْ﴾ يَكُونُ مُنْقَطِعًا عَنِ الأوَّلِ، ويَكُونُ التَّقْدِيرُ﴿خُذْ﴾ يا مُحَمَّدُ ﴿مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ تِلْكَ الصَّدَقَةُ، وتُزَكِّيهِمْ أنْتَ بِها.
القَوْلُ الثّالِثُ: أنْ يُجْعَلَ التّاءُ فِي﴿تُطَهِّرُهم وتُزَكِّيهِمْ﴾ ضَمِيرَ المُخاطَبِ، ويَكُونُ المَعْنى: تُطَهِّرُهم أنْتَ أيُّها الآخِذُ بِأخْذِها مِنهم وتُزَكِّيهِمْ بِواسِطَةِ تِلْكَ الصَّدَقَةِ.
* * *
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ: (تُطْهِرُهم) مِن أطْهَرِهِ بِمَعْنى طَهَّرَهُ. (وتُطْهِرْهم) بِالجَزْمِ جَوابًا لِلْأمْرِ، ولَمْ يُقْرَأْ﴿وتُزَكِّيهِمْ﴾ إلّا بِإثْباتِ الياءِ.
صفحة ١٤٣
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وتُزَكِّيهِمْ﴾ واعْلَمْ أنَّ التَّزْكِيَةَ لَمّا كانَتْ مَعْطُوفَةً عَلى التَّطْهِيرِ وجَبَ حُصُولُ المُغايَرَةِ، فَقِيلَ: التَّزْكِيَةُ مُبالَغَةٌ في التَّطْهِيرِ، وقِيلَ: التَّزْكِيَةُ بِمَعْنى الإنْماءِ، والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى يَجْعَلُ النُّقْصانَ الحاصِلَ بِسَبَبِ إخْراجِ قَدْرِ الزَّكاةِ سَبَبًا لِلْإنْماءِ، وقِيلَ: الصَّدَقَةُ تُطَهِّرُهم عَنْ نَجاسَةِ الذَّنْبِ والمَعْصِيَةِ، والرَّسُولُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - يُزَكِّيهِمْ ويُعَظِّمُ شَأْنَهم ويُثْنِي عَلَيْهِمْ عِنْدَ إخْراجِها إلى الفُقَراءِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ: