Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:102-103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
بِأنْ يُؤْخَذَ في خَمْسٍ وعِشْرِينَ بِنْتُ مَخاضٍ، وفي سِتَّةٍ وثَلاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَراتِبِ، فَكانَ قَوْلُهُ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ أمْرًا بِأنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الأشْياءَ المَخْصُوصَةَ والأعْيانَ المَخْصُوصَةَ، وظاهِرُ الآيَةِ لِلْوُجُوبِ، فَدَلَّ هَذا النَّصُّ عَلى أنَّ أخْذَها واجِبٌ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ القِيمَةَ لا تَكُونُ مُجْزِأةً عَلى ما هو قَوْلُ الشّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
الحُكْمُ الثّانِي
أنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ المالُ مالًا لَهم، ومَتى كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الفَقِيرُ شَرِيكًا لِلْمالِكِ في النِّصابِ، وحِينَئِذٍ يَلْزَمُ أنْ تَكُونَ الزَّكاةُ مُتَعَلِّقَةً بِالذِّمَّةِ وأنْ لا يَكُونَ لَها تَعَلُّقٌ البَتَّةَ بِالنِّصابِ.
وإذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: إنَّهُ إذا فَرَّطَ في الزَّكاةِ حَتّى هَلَكَ النِّصابُ، فالَّذِي هَلَكَ ما كانَ مَحَلًّا لِلْحَقِّ، بَلْ مَحَلُّ الحَقِّ باقٍ كَما كانَ، فَوَجَبَ أنْ يَبْقى ذَلِكَ الوُجُوبُ بَعْدَ هَلاكِ النِّصابِ كَما كانَ، وهَذا قَوْلُ الشّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
الحُكْمُ الثّالِثُ
ظاهِرُ هَذا العُمُومِ يُوجِبُ الزَّكاةَ في مالِ المَدْيُونِ، وفي مالِ الضَّمانِ، وهو ظاهِرٌ.
الحُكْمُ الرّابِعُ