Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:102-103
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: رُوِيَ «أنَّهم كانُوا ثَلاثَةً: أبُو لُبابَةَ مَرْوانُ بْنُ عَبَدِ المُنْذِرِ، وأوْسُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، ووَدِيعَةُ بْنُ حِزامٍ، وقِيلَ: كانُوا عَشَرَةً. فَسَبْعَةٌ مِنهم أوْثَقُوا أنْفُسَهم لَمّا بَلَغَهم ما نَزَلَ في المُتَخَلِّفِينَ فَأيْقَنُوا بِالهَلاكِ، وأوْثَقُوا أنْفُسَهم عَلى سَوارِي المَسْجِدِ فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ المَسْجِدَ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ وكانَتْ هَذِهِ عادَتَهُ، فَلَمّا قَدِمَ مِن سَفَرِهِ ورَآهم مُوثَقِينَ، سَألَ عَنْهم فَذُكِرَ لَهُ أنَّهم أقْسَمُوا أنْ لا يَحُلُّوا أنْفُسَهم حَتّى يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ هو الَّذِي يَحُلُّهم، فَقالَ: وأنا أُقْسِمُ أنِّي لا أحُلُّهم حَتّى أُؤْمَرَ فِيهِمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَأطْلَقَهم وعَذَرَهم، فَقالُوا يا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ أمْوالُنا وإنَّما تَخَلَّفْنا عَنْكَ بِسَبَبِها، فَتَصَدَّقْ بِها وطَهِّرْنا، فَقالَ: ما أُمِرْتُ أنْ آخُذَ مِن أمْوالِكم شَيْئًا فَنَزَلَ قَوْلُهُ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً»﴾ ) الآيَةَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ قالَ أهْلُ اللُّغَةِ: الِاعْتِرافُ عِبارَةٌ عَنِ الإقْرارِ بِالشَّيْءِ عَنْ مَعْرِفَةٍ، ومَعْناهُ أنَّهم أقَرُّوا بِذَنْبِهِمْ، وفِيهِ دَقِيقَةٌ، كَأنَّهُ قِيلَ لَمْ يَعْتَذِرُوا عَنْ تَخَلُّفِهِمْ بِالأعْذارِ الباطِلَةِ كَغَيْرِهِمْ، ولَكِنِ اعْتَرَفُوا عَلى أنْفُسِهِمْ بِأنَّهم بِئْسَما فَعَلُوا وأظْهَرُوا النَّدامَةَ وذَمُّوا أنْفُسَهم عَلى ذَلِكَ التَّخَلُّفِ.