Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:100
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ١٣٧
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿والسّابِقُونَ﴾ مُرْتَفِعٌ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُهُ قَوْلُهُ: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ ومَعْناهُ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم لِأعْمالِهِمْ وكَثْرَةِ طاعاتِهِمْ، ورَضُوا عَنْهُ لِما أفاضَ عَلَيْهِمْ مِن نِعَمِهِ الجَلِيلَةِ في الدِّينِ والدُّنْيا، وفي مَصاحِفِ أهْلِ مَكَّةَ (تَجْرِي مِن تَحْتِها الأنْهارُ) وهي قِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ، وفي سائِرِ المَصاحِفِ﴿تَحْتَها﴾ مِن غَيْرِ كَلِمَةِ (مِن) .
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ﴾ قالَ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: يُرِيدُ، يَذْكُرُونَ المُهاجِرِينَ والأنْصارَ بِالجَنَّةِ والرَّحْمَةِ والدُّعاءِ لَهم، ويَذْكُرُونَ مَحاسِنَهم، وقالَ في رِوايَةٍ أُخْرى والَّذِينَ اتَّبَعُوهم بِإحْسانٍ عَلى دِينِهِمْ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، واعْلَمْ أنَّ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ مَنِ اتَّبَعَهم إنَّما يَسْتَحِقُّونَ الرِّضْوانَ والثَّوابَ، بِشَرْطِ كَوْنِهِمْ مُتَّبِعِينَ لَهم بِإحْسانٍ، وفَسَّرْنا هَذا الإحْسانَ بِإحْسانِ القَوْلِ فِيهِمْ، والحُكْمُ المَشْرُوطُ بِشَرْطٍ يَنْتَفِي عِنْدَ انْتِفاءِ ذَلِكَ الشَّرْطِ، فَوَجَبَ أنَّ مَن لَمْ يُحْسِنِ القَوْلَ في المُهاجِرِينَ والأنْصارِ لا يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِلرِّضْوانِ مِنَ اللَّهِ تَعالى، وأنْ لا يَكُونَ مِن أهْلِ الثَّوابِ لِهَذا السَّبَبِ، فَإنَّ أهْلَ الدِّينِ يُبالِغُونَ في تَعْظِيمِ أصْحابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ولا يُطْلِقُونَ ألْسِنَتَهم في اغْتِيابِهِمْ وذِكْرِهِمْ بِما لا يَنْبَغِي.