cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:100

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: اخْتَلَفُوا في أنَّ المَدْحَ الحاصِلَ في هَذِهِ الآيَةِ هَلْ يَتَناوَلُ جَمِيعَ الصَّحابَةِ أمْ يَتَناوَلُ بَعْضَهم ؟ فَقالَ قَوْمٌ: إنَّهُ يَتَناوَلُ الَّذِينَ سَبَقُوا في الهِجْرَةِ والنُّصْرَةِ، وعَلى هَذا فَهو لا يَتَناوَلُ إلّا قُدَماءَ الصَّحابَةِ؛ لِأنَّ كَلِمَةَ (مِن) تُفِيدُ التَّبْعِيضَ، ومِنهم مَن قالَ: بَلْ يَتَناوَلُ جَمِيعَ الصَّحابَةِ؛ لِأنَّ جُمْلَةَ الصَّحابَةِ مَوْصُوفُونَ بِكَوْنِهِمْ سابِقِينَ أوَّلِينَ بِالنِّسْبَةِ إلى سائِرِ المُسْلِمِينَ، وكَلِمَةُ (مِن) في قَوْلِهِ: ﴿مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ﴾ لَيْسَتْ لِلتَّبْعِيضِ، بَلْ لِلتَّبْيِينِ، أيْ: والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ المَوْصُوفُونَ بِوَصْفِ كَوْنِهِمْ مُهاجِرِينَ وأنْصارًا كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثانِ﴾ [الحَجِّ: ٣٠] وكَثِيرٌ مِنَ النّاسِ ذَهَبُوا إلى هَذا القَوْلِ، رُوِيَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِيادٍ أنَّهُ قالَ: قُلْتُ يَوْمًا لِمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ: ألا تُخْبِرُنِي عَنْ أصْحابِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فِيما كانَ بَيْنَهم ؟ وأرَدْتُ الفِتَنَ، فَقالَ لِي: إنَّ اللَّهَ تَعالى قَدْ غَفَرَ لِجَمِيعِهِمْ، وأوْجَبَ لَهُمُ الجَنَّةَ في كِتابِهِ، مُحْسِنُهم ومُسِيئُهم، قُلْتُ لَهُ: وفي أيِّ مَوْضِعٍ أوْجَبَ لَهُمُ الجَنَّةَ ؟ قالَ: سُبْحانَ اللَّهِ ! ألا تَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿والسّابِقُونَ الأوَّلُونَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ ؟ فَأوْجَبَ اللَّهُ لِجَمِيعِ أصْحابِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - الجَنَّةَ والرِّضْوانَ، وشَرَطَ عَلى التّابِعِينَ شَرْطًا شَرَطَهُ عَلَيْهِمْ. قُلْتُ: وما ذاكَ الشَّرْطُ ؟ قالَ: اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أنْ يَتَّبِعُوهم بِإحْسانٍ في العَمَلِ، وهو أنْ يَقْتَدُوا بِهِمْ في أعْمالِهِمُ الحَسَنَةِ، ولا يَقْتَدُوا بِهِمْ في غَيْرِ ذَلِكَ، أوْ يُقالُ: المُرادُ أنْ يَتَّبِعُوهم بِإحْسانٍ في القَوْلِ، وهو أنْ لا يَقُولُوا فِيهِمْ سُوءًا، وأنْ لا يُوَجِّهُوا الطَّعْنَ فِيما أقْدَمُوا عَلَيْهِ. قالَ حُمَيْدُ بْنُ زِيادٍ: فَكَأنِّي ما قَرَأْتُ هَذِهِ الآيَةَ قَطُّ ! .

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.