Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:100
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
آمَنُوا، وفي عَدَدِ المُسْلِمِينَ في مَكَّةَ والمَدِينَةِ قِلَّةٌ وضَعْفٌ. فَقَوِيَ الإسْلامُ بِسَبَبِهِمْ، وكَثُرَ عَدَدُ المُسْلِمِينَ بِسَبَبِ إسْلامِهِمْ، وقَوِيَ قَلْبُ الرَّسُولِ بِسَبَبِ دُخُولِهِمْ في الإسْلامِ واقْتَدى بِهِمْ غَيْرُهم، فَكانَ حالُهم فِيهِ كَحالِ مَن سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَيَكُونُ لَهُ أجْرُها وأجْرُ مَن عَمِلَ بِها إلى يَوْمِ القِيامَةِ ؟ ثُمَّ نَقُولُ: هَبْ أنَّ أبا بَكْرٍ دَخَلَ تَحْتَ هَذِهِ الآيَةِ بِحُكْمِ كَوْنِهِ أوَّلَ المُهاجِرِينَ، لَكِنْ لِمَ قُلْتُمْ أنَّهُ بَقِيَ عَلى تِلْكَ الحالَةِ ؟ ولِمَ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَغَيَّرَ عَنْ تِلْكَ الحالَةِ، وزالَتْ عَنْهُ تِلْكَ الفَضِيلَةُ بِسَبَبِ إقْدامِهِ عَلى تِلْكَ الإمامَةِ ؟
والجَوابُ عَنِ الأوَّلِ: أنَّ حَمْلَ السّابِقِينِ عَلى السّابِقِينِ في المُدَّةِ تَحَكُّمٌ لا دَلالَةَ عَلَيْهِ؛ لِأنَّ لَفْظَ السّابِقِ مُطْلَقٌ، فَلَمْ يَكُنْ حَمْلُهُ عَلى السَّبْقِ في المُدَّةِ أوْلى مِن حَمْلِهِ عَلى السَّبْقِ في سائِرِ الأُمُورِ، ونَحْنُ بَيَّنّا أنَّ حَمْلَهُ عَلى السَّبْقِ في الهِجْرَةِ أوْلى.
قَوْلُهُ: المُرادُ مِنهُ السَّبْقُ في الإسْلامِ.