Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:99
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرُباتٌ مَفْعُولٌ ثانٍ لِيَتَّخِذَ، والمَعْنى: أنَّ ما يُنْفِقُهُ لِسَبَبِ حُصُولِ القُرُباتِ عِنْدَ اللَّهِ تَعالى وصَلَواتِ الرَّسُولِ؛ لِأنَّ الرَّسُولَ كانَ يَدْعُو لِلْمُتَصَدِّقِينَ بِالخَيْرِ والبَرَكَةِ، ويَسْتَغْفِرُ لَهم. كَقَوْلِهِ: ”«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى آلِ أبِي أوْفى» “ وقالَ تَعالى: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] فَلَمّا كانَ ما يُنْفَقُ سَبَبًا لِحُصُولِ القُرُباتِ والصَّلَواتِ، قِيلَ: إنَّهُ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ وصَلَواتٍ. وقالَ تَعالى: ﴿ألا إنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٩] وهَذا شَهادَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِلْمُتَصَدِّقِ بِصِحَّةِ ما اعْتَقَدَ مِن كَوْنِ نَفَقَتِهِ قُرُباتٍ وصَلَواتٍ، وقَدْ أكَّدَ تَعالى هَذِهِ الشَّهادَةَ بِحَرْفِ التَّنْبِيهِ، وهو قَوْلُهُ: ﴿ألا إنَّها﴾ ثُمَّ زادَ في التَّأْكِيدِ، فَقالَ: ﴿سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ في رَحْمَتِهِ﴾ وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ إدْخالَ هَذا السِّينِ يُوجِبُ مَزِيدَ التَّأْكِيدِ. ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾ لِسَيِّئاتِهِمْ﴿رَحِيمٌ﴾ بِهِمْ حَيْثُ وفَّقَهم لِهَذِهِ الطّاعاتِ. وقَرَأ نافِعٌ (ألا إنَّها قُرُبَةٌ) بِضَمِّ الرّاءِ وهو الأصْلُ، ثُمَّ خُفِّفَتْ نَحْوَ: كُتْبٍ، ورُسْلٍ، وطُنْبٍ، والأصْلُ هو الضَّمُّ، والإسْكانُ تَخْفِيفٌ.