Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:97-98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ مَن يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾ والمَغْرَمُ مَصْدَرٌ كالغَرامَةِ، والمَعْنى: أنَّ مِنَ الأعْرابِ مَن يَعْتَقِدُ أنَّ الَّذِي يُنْفِقُهُ في سَبِيلِ اللَّهِ غَرامَةٌ وخُسْرانٌ، وإنَّما يَعْتَقِدُ ذَلِكَ لِأنَّهُ لا يُنْفِقُ إلّا تَقِيَّةً مِنَ المُسْلِمِينَ ورِياءً، لا لِوَجْهِ اللَّهِ وابْتِغاءِ ثَوابِهِ﴿ويَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ﴾ يَعْنِي المَوْتَ والقَتْلَ، أيْ: يَنْتَظِرُ أنْ تَنْقَلِبَ الأُمُورُ عَلَيْكم بِمَوْتِ الرَّسُولِ، ويَظْهَرَ عَلَيْكُمُ المُشْرِكُونَ. ثُمَّ إنَّهُ أعادَهُ إلَيْهِمْ، فَقالَ: ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ والدّائِرَةُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ واحِدَةً، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ صِفَةً غالِبَةً، وهي إنَّما تُسْتَعْمَلُ في آفَةٍ تُحِيطُ بِالإنْسانِ كالدّائِرَةِ، بِحَيْثُ لا يَكُونُ لَهُ مِنها مُخَلِّصٌ، وقَوْلُهُ: ﴿السَّوْءِ﴾ قُرِئَ بِفَتْحِ السِّينِ وضَمِّهِ. قالَ الفَرّاءُ: فَتْحُ السِّينِ هو الوَجْهُ؛ لِأنَّهُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ: ساءَ يَسُوءُ سَوْءًا أوْ مُساءَةً، ومَن ضَمَّ السِّينَ جَعَلَهُ اسْمًا، كَقَوْلِكَ: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ البَلاءِ والعَذابِ، ولا يَجُوزُ ضَمُّ السِّينِ في قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ أبُوكِ امْرَأ سَوْءٍ﴾ (مَرْيَمَ: ٢٨) ولا في قَوْلِهِ:
صفحة ١٣٣