Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:97-98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مِنَ النّاسِ مَن قالَ: الجَمْعُ المُحَلّى بِالألِفِ واللّامِ الأصْلُ فِيهِ أنْ يَنْصَرِفَ إلى المَعْهُودِ السّابِقِ، فَإنْ لَمْ يُوجَدِ المَعْهُودُ السّابِقُ، حُمِلَ عَلى الِاسْتِغْراقِ لِلضَّرُورَةِ. قالُوا: لِأنَّ صِيغَةَ الجَمْعِ يَكْفِي في حُصُولِ مَعْناها الثَّلاثَةُ فَما فَوْقَها، والألِفُ واللّامُ لِلتَّعْرِيفِ، فَإنْ حَصَلَ جَمْعٌ هو مَعْهُودٌ سابِقٌ وجَبَ الِانْصِرافُ إلَيْهِ، وإنْ لَمْ يُوجَدْ فَحِينَئِذٍ يُحْمَلُ عَلى الِاسْتِغْراقِ دَفْعًا لِلْإجْمالِ.
قالُوا إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: قَوْلُهُ: ﴿الأعْرابُ﴾ المُرادُ مِنهُ جَمْعٌ مُعَيَّنُونَ مِن مُنافِقِي الأعْرابِ، كانُوا يُوالُونَ مُنافِقِي المَدِينَةِ فانْصَرَفَ هَذا اللَّفْظُ إلَيْهِمْ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ تَعالى حَكَمَ عَلى الأعْرابِ بِحُكْمَيْنِ:
الحُكْمُ الأوَّلُ
أنَّهم أشَدُّ كُفْرًا ونِفاقًا، والسَّبَبُ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ أهْلَ البَدْوِ يُشْبِهُونَ الوُحُوشَ.
والثّانِي: اسْتِيلاءُ الهَواءِ الحارِّ اليابِسِ عَلَيْهِمْ، وذَلِكَ يُوجِبُ مَزِيدَ التِّيهِ والتَّكَبُّرِ والنَّخْوَةِ والفَخْرِ والطَّيْشِ عَلَيْهِمْ.
والثّالِثُ: أنَّهم ما كانُوا تَحْتَ سِياسَةِ سائِسٍ، ولا تَأْدِيبِ مُؤَدِّبٍ، ولا ضَبْطِ ضابِطٍ فَنَشَأُوا كَما شاءُوا، ومَن كانَ كَذَلِكَ خَرَجَ عَلى أشَدِّ الجِهاتِ فَسادًا.