Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:97-98
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُقالَ: لِلْمُهاجِرِينَ والأنْصارِ أعْرابٌ، إنَّما هم عَرَبٌ، وهم مُتَقَدِّمُونَ في مَراتِبِ الدِّينِ عَلى الأعْرابِ. قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«لا تَؤُمَّنَّ امْرَأةٌ رَجُلًا ولا فاسِقٌ مُؤْمِنًا ولا أعْرابِيٌّ مُهاجِرًا» “
الثّالِثُ: قِيلَ إنَّما سُمِّيَ العَرَبُ عَرَبا؛ لِأنَّ أوْلادَ إسْماعِيلَ نَشَأُوا بِعَرَبَةَ، وهي مِن تِهامَةَ. فَنُسِبُوا إلى بَلَدِهِمْ، وكُلُّ مَن يَسْكُنُ جَزِيرَةَ العَرَبِ ويَنْطِقُ بِلِسانِهِمْ فَهو مِنهم؛ لِأنَّهم إنَّما تَوَلَّدُوا مِن أوْلادِ إسْماعِيلَ، وقِيلَ: سُمُّوا بِالعَرَبِ؛ لِأنَّ ألْسِنَتَهم مُعْرِبَةٌ عَمّا في ضَمائِرِهِمْ، ولا شَكَّ أنَّ اللِّسانَ العَرَبِيَّ مُخْتَصٌّ بِأنْواعٍ مِنَ الفَصاحَةِ والجَزالَةِ لا تُوجَدُ في سائِرِ
صفحة ١٣٢
الألْسِنَةِ، ورَأيْتُ في بَعْضِ الكُتُبِ عَنْ بَعْضِ الحُكَماءِ أنَّهُ قالَ: حِكْمَةُ الرُّومِ في أدْمِغَتِهِمْ وذَلِكَ لِأنَّهم يَقْدِرُونَ عَلى التَّرْكِيباتِ العَجِيبَةِ، وحِكْمَةُ الهِنْدِ في أوْهامِهِمْ، وحِكْمَةُ اليُونانِ في أفْئِدَتِهِمْ، وذَلِكَ لِكَثْرَةِ ما لَهم مِنَ المَباحِثِ العَقْلِيَّةِ، وحِكْمَةُ العَرَبِ في ألْسِنَتِهِمْ، وذَلِكَ لِحَلاوَةِ ألْفاظِهِمْ وعُذُوبَةِ عِباراتِهِمْ.
* * *