Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:95-96
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأرْجاسِ الرُّوحانِيَّةِ أوْلى، خَوْفًا مِن سَرَيانِها إلى الإنْسانِ، وحَذَرًا مِن أنْ يَمِيلَ طَبْعُ الإنْسانِ إلى تِلْكَ الأعْمالِ.
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ومَأْواهم جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ومَعْناهُ ظاهِرٌ، ولَمّا بَيَّنَ في الآيَةِ أنَّهم يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لِيُعْرِضَ المُسْلِمُونَ عَنْ إيذائِهِمْ، بَيَّنَ أيْضًا أنَّهم يَحْلِفُونَ لِيَرْضى المُسْلِمُونَ عَنْهم، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى نَهى المُسْلِمِينَ عَنْ أنْ يَرْضَوْا عَنْهم، فَقالَ: ﴿فَإنْ تَرْضَوْا عَنْهم فَإنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ والمَعْنى: أنَّكم إنْ رَضِيتُمْ عَنْهم مَعَ أنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنْهم، كانَتْ إرادَتُكم مُخالِفَةً لِإرادَةِ اللَّهِ، وأنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ.
وأقُولُ: إنَّ هَذِهِ المَعانِيَ مَذْكُورَةٌ في الآياتِ السّالِفَةِ، وقَدْ أعادَها اللَّهُ هَهُنا مَرَّةً أُخْرى، وأظُنُّ أنَّ الأوَّلَ خِطابٌ مَعَ المُنافِقِينَ الَّذِينَ كانُوا في المَدِينَةِ، وهَذا خِطابٌ مَعَ المُنافِقِينَ مِنَ الأعْرابِ وأصْحابِ البَوادِي، ولَمّا كانَتْ طُرُقُ المُنافِقِينَ مُتَقارِبَةً سَواءٌ كانُوا مِن أهْلِ الحَضَرِ أوْ مِن أهْلِ البادِيَةِ، لا جَرَمَ كانَ الكَلامُ مَعَهم عَلى مَناهِجَ مُتَقارِبَةٍ.