Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:91-92
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ ولا عَلى المَرْضى ولا عَلى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذا نَصَحُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ ما عَلى المُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا ما أتَوْكَ لِتَحْمِلَهم قُلْتَ لا أجِدُ ما أحْمِلُكم عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وأعْيُنُهم تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا ألّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا بَيَّنَ الوَعِيدَ في حَقِّ مَن يُوهِمُ العُذْرَ، مَعَ أنَّهُ لا عُذْرَ لَهُ، ذَكَرَ أصْحابَ الأعْذارِ الحَقِيقِيَّةِ، وبَيَّنَ أنَّ تَكْلِيفَ اللَّهِ تَعالى بِالغَزْوِ والجِهادِ عَنْهم ساقِطٌ، وهم أقْسامٌ:
القِسْمُ الأوَّلُ: الصَّحِيحُ في بَدَنِهِ الضَّعِيفُ مِثْلُ الشُّيُوخِ. ومَن خُلِقَ في أصْلِ الفِطْرَةِ ضَعِيفًا نَحِيفًا، وهَؤُلاءِ هُمُ المُرادُونَ بِالضُّعَفاءِ. والدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِمُ المَرْضى، والمَعْطُوفُ مُبايِنٌ لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ، فَلَمّا لَمْ يَحْمِلِ الضُّعَفاءَ عَلى الَّذِينَ ذَكَرْناهم، لَمْ يَتَمَيَّزُوا عَنِ المَرْضى.
وأمّا المَرْضى: فَيَدْخُلُ فِيهِمْ أصْحابُ العَمى، والعَرَجِ، والزَّمانَةِ، وكُلُّ مَن كانَ مَوْصُوفًا بِمَرَضٍ يَمْنَعُهُ مِنَ التَّمَكُّنِ مِنَ المُحارَبَةِ.