Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:84
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قالَ الزَّجّاجُ: كانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا دَفَنَ المَيِّتَ وقَفَ عَلى قَبْرِهِ ودَعا لَهُ، فَمَنَعَ هَهُنا مِنهُ.
الثّانِي: قالَ الكَلْبِيُّ: لا تَقُمْ بِإصْلاحِ مُهِمّاتِ قَبْرِهِ، وهو مِن قَوْلِهِمْ: قامَ فُلانٌ بِأمْرِ فُلانٍ إذا كَفاهُ أمْرَهُ وتَوَلّاهُ. ثُمَّ إنَّهُ تَعالى عَلَّلَ المَنعَ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيْهِ والقِيامِ عَلى قَبْرِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ وماتُوا وهم فاسِقُونَ﴾ وفِيهِ سُؤالاتٌ:
السُّؤالُ الأوَّلُ: الفِسْقُ أدْنى حالًا مِنَ الكُفْرِ، ولَمّا ذَكَرَ في تَعْلِيلِ هَذا النَّهْيِ كَوْنَهُ كافِرًا فَما الفائِدَةُ في وصْفِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ فاسِقًا ؟
والجَوابُ: أنَّ الكافِرَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا في دِينِهِ، وقَدْ يَكُونُ فاسِقًا في دِينِهِ خَبِيثًا مَمْقُوتًا عِنْدَ قَوْمِهِ، والكَذِبُ والنِّفاقُ والخِداعُ والمَكْرُ والكَيْدُ أمْرٌ مُسْتَقْبَحٌ في جَمِيعِ الأدْيانِ، فالمُنافِقُونَ لَمّا كانُوا مَوْصُوفِينَ بِهَذِهِ الصِّفاتِ وصَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِالفِسْقِ بَعْدَ أنْ وصَفَهم بِالكُفْرِ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّ طَرِيقَةَ النِّفاقِ طَرِيقَةٌ مَذْمُومَةٌ عِنْدَ كُلِّ أهْلِ العالَمِ.
السُّؤالُ الثّانِي: ألَيْسَ أنَّ المُنافِقَ يُصَلّى عَلَيْهِ إذا أظْهَرَ الإيمانَ مَعَ قِيامِ الكُفْرِ فِيهِ ؟ .
والجَوابُ: أنَّ التَّكالِيفَ مَبْنِيَّةٌ عَلى الظّاهِرِ، قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«نَحْنُ نَحْكُمُ بِالظّاهِرِ، واللَّهُ تَعالى يَتَوَلّى السَّرائِرَ» “ .