# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:84

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199087

## Texte arabe

والجَوابُ: لَعَلَّ السَّبَبَ فِيهِ أنَّهُ لَمّا طَلَبَ مِنَ الرَّسُولِ أنْ يُرْسِلَ إلَيْهِ قَمِيصَهُ الَّذِي مَسَّ جِلْدَهُ لِيُدْفَنَ فِيهِ، غَلَبَ عَلى ظَنِّ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّهُ انْتَقَلَ إلى الإيمانِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ الوَقْتَ وقْتٌ يَتُوبُ فِيهِ الفاجِرُ ويُؤْمِنُ فِيهِ الكافِرُ، فَلَمّا رَأى مِنهُ إظْهارَ الإسْلامِ وشاهَدَ مِنهُ هَذِهِ الأمارَةَ الَّتِي دَلَّتْ عَلى دُخُولِهِ في الإسْلامِ، غَلَبَ عَلى ظَنِّهِ أنَّهُ صارَ مُسْلِمًا، فَبَنى عَلى هَذا الظَّنِّ ورَغِبَ في أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَلَمّا نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وأخْبَرَهُ بِأنَّهُ ماتَ عَلى كُفْرِهِ ونِفاقِهِ، امْتَنَعَ مِنَ الصَّلاةِ عَلَيْهِ. وأمّا دَفْعُ القَمِيصِ إلَيْهِ فَذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
الأوَّلُ: أنَّ العَبّاسَ عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمّا أُخِذَ أسِيرًا بِبَدْرٍ، لَمْ يَجِدُوا لَهُ قَمِيصًا، وكانَ رَجُلًا طَوِيلًا، فَكَساهُ عَبْدُ اللَّهِ
صفحة ١٢٢
قَمِيصَهُ.
الثّانِي: أنَّ المُشْرِكِينَ قالُوا لَهُ يَوْمَ الحُدَيْبِيَةِ: إنّا لا نَنْقادُ لِمُحَمَّدٍ، ولَكِنّا نَنْقادُ لَكَ، فَقالَ: لا، إنَّ لِي في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةً حَسَنَةً. فَشَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ لَهُ ذَلِكَ.
والثّالِثُ: أنَّ اللَّهَ تَعالى أمَرَهُ أنْ لا يَرُدَّ سائِلًا بِقَوْلِهِ: ﴿وأمّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ١٠] . فَلَمّا طَلَبَ القَمِيصَ مِنهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ لِهَذا المَعْنى.
الرّابِعُ: أنَّ مَنعَ القَمِيصِ لا يَلِيقُ بِأهْلِ الكَرَمِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
