Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:84
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أمَرَ رَسُولَهُ بِأنْ يَسْعى في تَخْذِيلِهِمْ وإهانَتِهِمْ وإذْلالِهِمْ، فالَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ في الآيَةِ الأُولى وهو مَنعُهم مِنَ الخُرُوجِ مَعَهُ إلى الغَزَواتِ سَبَبٌ قَوِيٌّ مِن أسْبابِ إذْلالِهِمْ وإهانَتِهِمْ، وهَذا الَّذِي ذَكَرَهُ في هَذِهِ الآيَةِ، وهو مَنعُ الرَّسُولِ مِن أنْ يُصَلِّيَ عَلى مَن ماتَ مِنهم سَبَبٌ آخَرُ قَوِيٌّ في إذْلالِهِمْ وتَخْذِيلِهِمْ. عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ «لَمّا اشْتَكى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ عادَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَطَلَبَ مِنهُ أنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ إذا ماتَ ويَقُومَ عَلى قَبْرِهِ، ثُمَّ إنَّهُ أرْسَلَ إلى الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَطْلُبُ مِنهُ قَمِيصَهُ لِيُكَفَّنَ فِيهِ، فَأرْسَلَ إلَيْهِ القَمِيصَ الفَوْقانِيَّ، فَرَدَّهُ وطَلَبَ الَّذِي يَلِي جِلْدَهُ لِيُكَفَّنَ فِيهِ، فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لِمَ تُعْطِي قَمِيصَكَ الرِّجْسَ النَّجِسَ ؟ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”إنَّ قَمِيصِي لا يُغْنِي عَنْهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، فَلَعَلَّ اللَّهَ أنْ يُدْخِلَ بِهِ ألْفًا في الإسْلامِ“ . وكانَ المُنافِقُونَ لا يُفارِقُونَ عَبْدَ اللَّهِ، فَلَمّا رَأوْهُ يَطْلُبُ هَذا القَمِيصَ ويَرْجُو أنْ يَنْفَعَهُ، أسْلَمَ مِنهم يَوْمَئِذٍ ألْفٌ، فَلَمّا ماتَ جاءَ ابْنُهُ يَعْرِفُهُ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِابْنِهِ: ”صَلِّ عَلَيْهِ وادْفِنْهُ“ . فَقالَ: إنْ لَمْ تُصَلِّ عَلَيْهِ يا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ. فَقامَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَقامَ عُمَرُ فَحالَ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وبَيْنَ القِبْلَةِ؛ لِئَلّا يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، وأخَذَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِثَوْبِهِ وقالَ: ﴿ولا تُصَلِّ عَلى أحَدٍ مِنهم ماتَ أبَدًا»﴾ .