Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:80
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: قالَ المُتَأخِّرُونَ مِن أهْلِ التَّفْسِيرِ: السَّبْعُونَ عِنْدَ العَرَبِ غايَةٌ مُسْتَقْصاةٌ؛ لِأنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ جَمْعِ السَبْعَةِ عَشْرَ مَرّاتٍ، والسَّبْعَةُ عَدَدٌ شَرِيفٌ؛ لِأنَّ عَدَدَ السَّماواتِ والأرْضِ والبِحارِ والأقالِيمِ والنُّجُومِ والأعْضاءِ، هو هَذا العَدَدُ. وقالَ بَعْضُهم: هَذا العَدَدُ إنَّما خُصَّ بِالذِّكْرِ هَهُنا؛ لِأنَّهُ رُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلامُ كَبَّرَ عَلى حَمْزَةَ سَبْعِينَ تَكْبِيرَةً»، فَكَأنَّهُ قِيلَ: ﴿إنْ تَسْتَغْفِرْ لَهم سَبْعِينَ مَرَّةً﴾ بِإزاءِ صَلاتِكَ عَلى حَمْزَةَ، وقِيلَ: الأصْلُ فِيهِ قَوْلُهُ: ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ في كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١] . وقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثالِها إلى سَبْعِمِائَةٍ» “ . فَلَمّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعالى هَذا العَدَدَ في مَعْرِضِ التَّضْعِيفِ لِرَسُولِهِ صارَ أصْلًا فِيهِ.