Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:75-78
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ: مِنهم مَن قالَ: كُلُّ ما ذَكَرَهُ بِاللِّسانِ أوْ لَمْ يَذْكُرْهُ ولَكِنْ نَواهُ بِقَلْبِهِ فَهو داخِلٌ في هَذا العَهْدِ. يُرْوى عَنِ المُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمانَ أنَّهُ قالَ: أصابَتْنا رِيحٌ شَدِيدَةٌ في البَحْرِ، فَنَذَرَ قَوْمٌ مِنّا أنْواعًا مِنَ النُّذُورِ، ونَوَيْتُ أنا شَيْئًا وما تَكَلَّمْتُ بِهِ، فَلَمّا قَدِمْتُ البَصْرَةَ سَألْتُ أبِي، فَقالَ: يا بُنَيَّ فِ بِهِ ! وقالَ أصْحابُ هَذا القَوْلِ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ﴾ كانَ شَيْئًا نَوَوْهُ في أنْفُسِهِمْ، ألا تَرى أنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهم ونَجْواهُمْ﴾ وقالَ المُحَقِّقُونَ: هَذِهِ المُعاهَدَةُ مُقَيَّدَةٌ بِما إذا حَصَلَ التَّلَفُّظُ بِها بِاللِّسانِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«إنَّ اللَّهَ عَفا عَنْ أُمَّتِي ما حَدَّثَتْ بِهِ نُفُوسَها ولَمْ يَتَلَفَّظُوا بِهِ» “ أوْ لَفْظُ هَذا مَعْناهُ، وأيْضًا فَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنهم مَن عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ﴾ إخْبارٌ عَنْ تَكَلُّمِهِ بِهَذا القَوْلِ، وظاهِرُهُ مُشْعِرٌ بِالقَوْلِ بِاللِّسانِ.