Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:75-78
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: المُنافِقُ قَدْ يَكُونُ عارِفًا بِاللَّهِ، إلّا أنَّهُ كانَ مُنْكِرًا لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلِكَوْنِهِ عارِفًا بِاللَّهِ يُمْكِنُهُ أنْ يُعاهِدَ اللَّهَ، ولِكَوْنِهِ مُنْكِرًا لِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، كانَ كافِرًا. وكَيْفَ لا أقُولُ ذَلِكَ وأكْثَرُ هَذا العالَمِ مَقْرُونٌ بِوُجُودِ الصّانِعِ القادِرِ، ويَقِلُّ في أصْنافِ الكُفّارِ مَن يُنْكِرُهُ، والكُلُّ مُعْتَرِفُونَ بِأنَّهُ تَعالى هو الَّذِي يَفْتَحُ عَلى الإنْسانِ أبْوابَ الخَيْراتِ، ويَعْلَمُونَ أنَّهُ يُمْكِنُ التَّقَرُّبُ إلَيْهِ بِالطّاعاتِ وأعْمالِ البِرِّ والإحْسانِ إلى الخَلْقِ، فَهَذِهِ أُمُورٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْها بَيْنَ الأكْثَرِينَ. وأيْضًا فَلَعَلَّهُ حِينَ عاهَدَ اللَّهَ تَعالى بِهَذا العَهْدِ كانَ مُسْلِمًا، ثُمَّ لَمّا بَخِلَ بِالمالِ، ولَمْ يَفِ بِالعَهْدِ صارَ مُنافِقًا، ولَفْظُ الآيَةِ مُشْعِرٌ بِما ذَكَرْناهُ، حَيْثُ قالَ: ﴿فَأعْقَبَهم نِفاقًا﴾ .
السُّؤالُ الثّانِي: هَلْ مِن شَرْطِ هَذِهِ المُعاهَدَةِ أنْ يَحْصُلَ التَّلَفُّظُ بِها بِاللِّسانِ، أوْ لا حاجَةَ إلى التَّلَفُّظِ حَتّى لَوْ نَواهُ بِقَلْبِهِ دَخَلَ تَحْتَ هَذِهِ المُعاهَدَةِ ؟