Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:74
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أيْ: لَيْسَ فِيهِمْ عَيْبٌ، ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَإنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ﴾ والمُرادُ: اسْتِعْطافُ قُلُوبِهِمْ بَعْدَما صَدَرَتِ الجِنايَةُ العَظِيمَةُ عَنْهم، ولَيْسَ في الظّاهِرِ إلّا أنَّهم إنْ تابُوا فازُوا بِالخَيْرِ، فَأمّا أنَّهم تابُوا فَلَيْسَ في الآيَةِ، وقَدْ ذَكَرْنا ما قالُوهُ في تَوْبَةِ الجُلاسِ.
ثُمَّ قالَ: ﴿وإنْ يَتَوَلَّوْا﴾ أيْ: عَنِ التَّوْبَةِ﴿يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذابًا ألِيمًا في الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾؛ أمّا عَذابُ الآخِرَةِ فَمَعْلُومٌ، وأمّا العَذابُ في الدُّنْيا، فَقِيلَ: المُرادُ بِهِ أنَّهُ لَمّا ظَهَرَ كُفْرُهم بَيْنَ النّاسِ صارُوا مِثْلَ أهْلِ الحَرْبِ، فَيَحِلُّ قِتالُهم وقَتْلُهم وسَبْيُ أوْلادِهِمْ وأزْواجِهِمْ واغْتِنامُ أمْوالِهِمْ. وقِيلَ: بِما يَنالُهم عِنْدَ المَوْتِ ومُعايَنَةِ مَلائِكَةِ
صفحة ١١٠
العَذابِ. وقِيلَ: المُرادُ عَذابُ القَبْرِ: ﴿وما لَهم في الأرْضِ مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ يَعْنِي: أنَّ عَذابَ اللَّهِ إذا حُقَّ لَمْ يَنْفَعْهُ ولِيٌّ ولا نَصِيرٌ.