cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:72

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

والنَّوْعُ الثّالِثُ: مِنَ المَواعِيدِ الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿ورِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أكْبَرُ﴾ والمَعْنى: أنَّ رِضْوانَ اللَّهِ أكْبَرُ مِن كُلِّ ما سَلَفَ ذِكْرُهُ، واعْلَمْ أنَّ هَذا هو البُرْهانُ القاطِعُ عَلى أنَّ السَّعاداتِ الرُّوحانِيَّةَ أشْرَفُ وأعْلى مِنَ السَّعاداتِ الجُسْمانِيَّةِ؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ إمّا أنْ يَكُونَ الِابْتِهاجُ بِكَوْنِ مَوْلاهُ راضِيًا عَنْهُ، وأنْ يَتَوَسَّلَ بِذَلِكَ الرِّضا إلى شَيْءٍ مِنَ اللَّذّاتِ الجُسْمانِيَّةِ أوْ لَيْسَ الأمْرُ كَذَلِكَ، بَلْ عِلْمُهُ بِكَوْنِهِ راضِيًا عَنْهُ يُوجِبُ الِابْتِهاجَ والسَّعادَةَ لِذاتِهِ مِن غَيْرِ أنْ يَتَوَسَّلَ بِهِ إلى مَطْلُوبٍ آخَرَ، والأوَّلُ باطِلٌ؛ لِأنَّ ما كانَ وسِيلَةً إلى الشَّيْءِ لا يَكُونُ أعْلى حالًا مِن ذَلِكَ المَقْصُودِ، فَلَوْ كانَ المَقْصُودُ مِن رِضْوانِ اللَّهِ أنْ يُتَوَسَّلَ بِهِ إلى اللَّذّاتِ الَّتِي أعَدَّها اللَّهُ في الجَنَّةِ مِنَ الأكْلِ والشُّرْبِ، لَكانَ الِابْتِهاجُ بِالرِّضْوانِ ابْتِهاجًا بِالمَقْصُودِ، وقَدْ ذَكَرْنا أنَّ الِابْتِهاجَ بِالوَسِيلَةِ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ أقَلَّ حالًا مِنَ الِابْتِهاجِ بِالمَقْصُودِ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ رِضْوانُ اللَّهِ أقَلَّ حالًا وأدْوَنَ مَرْتَبَةً مِنَ الفَوْزِ بِالجَنّاتِ والمَساكِنِ الطَّيِّبَةِ، لَكِنَّ الأمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأنَّهُ تَعالى نَصَّ عَلى أنَّ الفَوْزَ بِالرِّضْوانِ أعْلى وأعْظَمُ وأجَلُّ وأكْبَرُ، وذَلِكَ دَلِيلٌ قاطِعٌ عَلى أنَّ السَّعاداتِ الرُّوحانِيَّةَ أكْمَلُ وأشْرَفُ مِنَ السَّعاداتِ الجُسْمانِيَّةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.