Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:71
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: قَوْلُهُ في صِفَةِ المُنافِقِينَ: ﴿بَعْضُهم مِن بَعْضٍ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ نِفاقَ الأتْباعِ كالأمْرِ المُتَفَرِّعِ عَلى نِفاقِ الأسْلافِ، والأمْرُ في نَفْسِهِ كَذَلِكَ؛ لِأنَّ نِفاقَ الأتْباعِ وكُفْرَهم حَصَلَ بِسَبَبِ التَّقْلِيدِ لِأُولَئِكَ الأكابِرِ، وبِسَبَبِ مُقْتَضى الهَوى والطَّبِيعَةِ والعادَةِ، أمّا المُوافَقَةُ الحاصِلَةُ بَيْنَ المُؤْمِنِينَ فَإنَّما حَصَلَتْ لا بِسَبَبِ المَيْلِ
صفحة ١٠٥
والعادَةِ، بَلْ بِسَبَبِ المُشارَكَةِ في الِاسْتِدْلالِ والتَّوْفِيقِ والهِدايَةِ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ قالَ تَعالى في المُنافِقِينَ: ﴿بَعْضُهم مِن بَعْضٍ﴾، وقالَ في المُؤْمِنِينَ: ﴿بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ الوِلايَةَ ضِدُّ العَداوَةِ، وقَدْ ذَكَرْنا فِيما تَقَدَّمَ أنَّ الأصْلَ في لَفْظِ الوِلايَةِ القُرْبُ، ويَتَأكَّدُ ذَلِكَ بِأنَّ ضِدَّ الوِلايَةِ هو العَداوَةُ، ولَفْظَةُ العَداوَةِ مَأْخُوذَةٌ مِن عَدا الشَّيْءَ إذا جاوَزَ عَنْهُ.