Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:68-69
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ لَهم نَوْعًا آخَرَ مِنَ العَذابِ المُقِيمِ الدّائِمِ سِوى العَذابِ بِالنّارِ والخُلُودِ المَذْكُورِ أوَّلًا، ولا يَدُلُّ عَلى أنَّ العَذابَ بِالنّارِ دائِمٌ. وقَوْلُهُ: ﴿ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ لَهم مَعَ ذَلِكَ نَوْعًا آخَرَ مِنَ العَذابِ.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: هَذا التَّأْوِيلُ مُشْكِلٌ؛ لِأنَّهُ قالَ في النّارِ المُخَلَّدَةِ: ﴿هِيَ حَسْبُهُمْ﴾، وكَوْنُها حَسْبًا يَمْنَعُ مِن ضَمِّ شَيْءٍ آخَرَ إلَيْهِ.
وجَوابُهُ: أنَّها حَسْبُهم في الإيلامِ والإيجاعِ، ومَعَ ذَلِكَ فَيُضَمُّ إلَيْهِ نَوْعٌ آخَرُ زِيادَةً في تَعْذِيبِهِمْ. والثّانِي: أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾ العَذابُ العاجِلُ الَّذِي لا يَنْفَكُّونَ عَنْهُ، وهو ما يُقاسُونَهُ مِن تَعَبِ النِّفاقِ والخَوْفِ مِنِ اطِّلاعِ الرَّسُولِ عَلى بَواطِنِهِمْ، وما يَحْذَرُونَهُ أبَدًا مِن أنْواعِ الفَضائِحِ.