Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:65-66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالُوا: ثَبَتَ بِالرِّواياتِ أنَّ الطّائِفَتَيْنِ كانُوا ثَلاثَةً، فَوَجَبَ أنْ تَكُونَ إحْدى الطّائِفَتَيْنِ إنْسانًا واحِدًا. قالَ الزَّجّاجُ: والطّائِفَةُ في اللُّغَةِ: أصْلُها الجَماعَةُ؛ لِأنَّها المِقْدارُ الَّذِي يُمْكِنُها أنْ تُطِيفَ بِالشَّيْءِ، ثُمَّ يَجُوزُ أنْ يُسَمّى الواحِدُ بِالطّائِفَةِ، قالَ تَعالى: ﴿ولْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [النور: ٢] . وأقَلُّهُ الواحِدُ، ورَوى الفَرّاءُ بِإسْنادِهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّهُ قالَ: الطّائِفَةُ الواحِدُ فَما فَوْقَهُ. وفي جَوازِ تَسْمِيَةِ الشَّخْصِ الواحِدِ بِالطّائِفَةِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ مَنِ اخْتارَ مَذْهَبًا ونَصَرَهُ فَإنَّهُ لا يَزالُ يَكُونُ ذابًّا عَنْهُ ناصِرًا لَهُ، فَكَأنَّهُ بِقَلْبِهِ يَطُوفُ عَلَيْهِ ويَذُبُّ عَنْهُ مِن كُلِّ الجَوانِبِ، فَلا يَبْعُدُ أنْ يُسَمّى الواحِدُ طائِفَةً لِهَذا السَّبَبِ.
الثّانِي: قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: العَرَبُ تُوقِعُ لَفْظَ الجَمْعِ عَلى الواحِدِ فَتَقُولُ: خَرَجَ فُلانٌ إلى مَكَّةَ عَلى الجِمالِ، واللَّهُ تَعالى يَقُولُ: ﴿الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] . يَعْنِي نُعَيْمَ بْنَ مَسْعُودٍ.
الثّالِثُ: لا يَبْعُدُ أنْ تَكُونَ الطّائِفَةُ إذا أُرِيدَ بِها الواحِدُ يَكُونُ أصْلُها طائِفًا، ثُمَّ أدْخَلَ الهاءَ عَلَيْهِ لِلْمُبالَغَةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى عَلَّلَ كَوْنَهُ مُعَذِّبًا لِلطّائِفَةِ الثّانِيَةِ بِأنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ.