Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:65-66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُكْمُ الثّالِثُ:
يَدُلُّ عَلى أنَّ قَوْلَهُمُ الَّذِي صَدَرَ مِنهم كُفْرٌ في الحَقِيقَةِ، وإنْ كانُوا مُنافِقِينَ مِن قَبْلُ، وأنَّ الكُفْرَ يُمْكِنُ أنْ يَتَجَدَّدَ مِنَ الكافِرِ حالًا فَحالًا.
الحُكْمُ الرّابِعُ:
يَدُلُّ عَلى أنَّ الكُفْرَ إنَّما حَدَثَ بَعْدَ أنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ.
ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: القَوْمُ لَمّا كانُوا مُنافِقِينَ فَكَيْفَ يَصِحُّ وصْفُهم بِذَلِكَ ؟
قُلْنا: قالَ الحَسَنُ: المُرادُ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمُ الَّذِي أظْهَرْتُمُوهُ، وقالَ آخَرُونَ: ظَهَرَ كُفْرُكم لِلْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ أنْ كُنْتُمْ عِنْدَهم مُسْلِمِينَ، والقَوْلانِ مُتَقارِبانِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنكم نُعَذِّبْ طائِفَةً﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ عاصِمٌ: ”إنْ نَعْفُ ونُعَذِّبْ“ بِالنُّونِ وكَسْرِ الذّالِ، وطائِفَةً بِالنَّصْبِ، والمَعْنى: أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْ نَفْسِهِ أنَّهُ يَقُولُ: إنْ يَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ يُعَذِّبْ طائِفَةً، والباقُونَ بِالياءِ وضَمِّها، وفَتْحِ الفاءِ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، إنْ يُعْفَ عَنْ طائِفَةٍ بِالتَّذْكِيرِ، وتُعَذَّبْ طائِفَةٌ بِالتَّأْنِيثِ، وحَكى صاحِبُ الكَشّافِ عَنْ مُجاهِدٍ: إنْ تُعْفَ عَنْ طائِفَةٍ عَلى البِناءِ لِلْمَفْعُولِ مَعَ التَّأْنِيثِ، ثُمَّ قالَ: والوَجْهُ التَّذْكِيرُ؛ لِأنَّ المُسْنَدَ إلَيْهِ الظَّرْفُ، كَما تَقُولُ: سِيرَ بِالدّابَّةِ، ولا تَقُولُ: سِيرَتْ بِالدّابَّةِ، وأمّا تَأْوِيلُ قِراءَتِهِ فَهو أنَّ مُجاهِدًا لَعَلَّهُ ذَهَبَ إلى أنَّ المَعْنى كَأنَّهُ قِيلَ: إنْ