# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:65-66

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/199012

## Texte arabe

والقَوْلُ الثّانِي: حَكى ابْنُ الأعْرابِيِّ أنَّ الِاعْتِذارَ هو القَطْعُ، ومِنهُ يُقالُ لِلْقُلْفَةِ: عُذْرَةٌ؛ لِأنَّها تُقْطَعُ، وعُذْرَةُ الجارِيَةِ سُمِّيَتْ عُذْرَةً؛ لِأنَّها تُعْذَرُ أيْ: تُقْطَعُ، ويُقالُ: اعْتَذَرَتِ المِياهُ إذا انْقَطَعَتْ، فالعُذْرُ لَمّا كانَ سَبَبًا لِقَطْعِ اللَّوْمِ سُمِّيَ عُذْرًا، قالَ الواحِدِيُّ: والقَوْلانِ مُتَقارِبانِ؛ لِأنَّ مَحْوَ أثَرِ الذَّنْبِ وقَطْعَ اللَّوْمِ يَتَقارَبانِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنْ ذَلِكَ الِاسْتِهْزاءَ كانَ كُفْرًا، والعَقْلُ يَقْتَضِي أنَّ الإقْدامَ عَلى الكُفْرِ لِأجْلِ اللَّعِبِ غَيْرُ جائِزٍ، فَثَبَتَ أنَّ قَوْلَهم: إنَّما كُنّا نَخُوضُ ونَلْعَبُ، ما كانَ عُذْرًا حَقِيقِيًّا في الإقْدامِ عَلى ذَلِكَ الِاسْتِهْزاءِ، فَلَمّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عُذْرًا في نَفْسِهِ نَهاهُمُ اللَّهُ عَنْ أنْ يَعْتَذِرُوا بِهِ؛ لِأنَّ المَنعَ عَنِ الكَلامِ الباطِلِ واجِبٌ، فَقالَ: ﴿لا تَعْتَذِرُوا﴾ أيْ: لا تَذْكُرُوا هَذا العُذْرَ في دَفْعِ هَذا الجُرْمِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ: ﴿قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ يَدُلُّ عَلى أحْكامٍ:
الحُكْمُ الأوَّلُ:
أنَّ الِاسْتِهْزاءَ بِالدِّينِ كَيْفَ كانَ كُفْرًا بِاللَّهِ؛ وذَلِكَ لِأنَّ الِاسْتِهْزاءَ يَدُلُّ عَلى الِاسْتِخْفافِ، والعُمْدَةُ الكُبْرى في الإيمانِ تَعْظِيمُ اللَّهِ تَعالى بِأقْصى الإمْكانِ، والجَمْعُ بَيْنَهُما مُحالٌ.
الحُكْمُ الثّانِي:
أنَّهُ يَدُلُّ عَلى بُطْلانِ قَوْلِ مَن يَقُولُ: الكُفْرُ لا يَدْخُلُ إلّا في أفْعالِ القُلُوبِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
