Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:65-66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: لَعَلَّ المُنافِقِينَ لَمّا قالُوا: كَيْفَ يَقْدِرُ مُحَمَّدٌ عَلى أخْذِ حُصُونِ الشَّأْمِ وقُصُورِها. قالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ: اللَّهُ يُعِينُهُ عَلى ذَلِكَ ويَنْصُرُهُ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الجُهّالِ مِنَ المُنافِقِينَ ذَكَرَ كَلامًا مُشْعِرًا بِالقَدْحِ في قُدْرَةِ اللَّهِ كَما هو عاداتُ الجُهّالِ والمُلْحِدَةِ، فَكانَ المُرادُ ذَلِكَ.
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿وآياتِهِ﴾ فالمُرادُ بِها القُرْآنُ، وسائِرُ ما يَدُلُّ عَلى الدِّينِ. وقَوْلُهُ: ﴿ورَسُولِهِ﴾ مَعْلُومٌ، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ القَوْمَ إنَّما ذَكَرُوا ما ذَكَرُوهُ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِهْزاءِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إيمانِكُمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: نَقَلَ الواحِدِيُّ عَنْ أهْلِ اللُّغَةِ في لَفْظِ الِاعْتِذارِ قَوْلَيْنِ:
القَوْلُ الأوَّلُ: أنَّهُ عِبارَةٌ عَنْ مَحْوِ الذَّنْبِ، مِن قَوْلِهِمْ: اعْتَذَرَتِ المَنازِلُ إذا دَرَسَتْ. يُقالُ: مَرَرْتُ بِمَنزِلٍ
صفحة ٩٩
مُعْتَذِرٍ، والِاعْتِذارُ هو الدَّرْسُ وأخْذُ الِاعْتِذارِ مِنهُ؛ لِأنَّ المُعْتَذِرَ يُحاوِلُ إزالَةَ أثَرِ ذَنْبِهِ.