Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:65-66
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: فَرْقٌ بَيْنَ قَوْلِكَ: أتَسْتَهْزِئُ بِاللَّهِ ؟ وبَيْنَ قَوْلِكَ: أبِاللَّهِ تَسْتَهْزِئُ ؟ فالأوَّلُ يَقْتَضِي الإنْكارَ عَلى عَمَلِ الِاسْتِهْزاءِ، والثّانِي: يَقْتَضِي الإنْكارَ عَلى إيقاعِ الِاسْتِهْزاءِ في اللَّهِ، كَأنَّهُ يَقُولُ: هَبْ أنَّكَ قَدْ تُقْدِمُ عَلى الِاسْتِهْزاءِ، ولَكِنْ كَيْفَ أقْدَمْتَ عَلى إيقاعِ الِاسْتِهْزاءِ في اللَّهِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ [الصافات: ٤٧] . والمَقْصُودُ لَيْسَ نَفْيَ الغَوْلِ، بَلْ نَفْيُ أنْ يَكُونَ خَمْرُ الجَنَّةِ مَحَلًّا لِلْغَوْلِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ تَعالى حَكى عَنْهم أنَّهم يَسْتَهْزِئُونَ بِاللَّهِ وآياتِهِ ورَسُولِهِ، ومَعْلُومٌ أنَّ الِاسْتِهْزاءَ بِاللَّهِ مُحالٌ، فَلا بُدَّ لَهُ مِن تَأْوِيلٍ، وفِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: المُرادُ بِالِاسْتِهْزاءِ بِاللَّهِ هو الِاسْتِهْزاءُ بِتَكالِيفِ اللَّهِ تَعالى.
الثّانِي: يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ المُرادُ الِاسْتِهْزاءَ بِذِكْرِ اللَّهِ؛ فَإنَّ أسْماءَ اللَّهِ قَدْ يَسْتَهْزِئُ الكافِرُ بِها، كَما أنَّ المُؤْمِنَ يُعَظِّمُها ويُمَجِّدُها؛ قالَ تَعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلى﴾ [الأعلى: ١] . فَأمَرَ المُؤْمِنَ بِتَعْظِيمِ اسْمِ اللَّهِ. وقالَ: ﴿ولِلَّهِ الأسْماءُ الحُسْنى فادْعُوهُ بِها وذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ في أسْمائِهِ﴾ [الأعراف: ١٨٠] . فَلا يَمْتَنِعُ أنْ يُقالَ: ﴿أبِاللَّهِ﴾ ويُرادُ: أبِذِكْرِ اللَّهِ.