Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 9:64
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الخامِسُ: أنَّهم كانُوا شاكِّينَ في صِحَّةِ نُبُوَّتِهِ وما كانُوا قاطِعِينَ بِفَسادِها؛ والشّاكُّ خائِفٌ، فَلِهَذا السَّبَبِ خافُوا أنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِ في أمْرِهِمْ ما يَفْضَحُهم.
ثُمَّ قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: الضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ و﴿تُنَبِّئُهُمْ﴾ لِلْمُؤْمِنِينَ، وفي قَوْلِهِ: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ﴾ لِلْمُنافِقِينَ، ويَجُوزُ أيْضًا أنْ تَكُونَ الضَّمائِرُ كُلُّها لِلْمُنافِقِينَ؛ لِأنَّ السُّورَةَ إذا نَزَلَتْ في مَعْناهم فَهي نازِلَةٌ عَلَيْهِمْ، ومَعْنى: ﴿تُنَبِّئُهم بِما في قُلُوبِهِمْ﴾ أنَّ السُّورَةَ كَأنَّها تَقُولُ لَهم: في قُلُوبِهِمْ كَيْتَ وكَيْتَ، يَعْنِي: أنَّها تُذِيعُ أسْرارَهم إذاعَةً ظاهِرَةً، فَكَأنَّها تُخْبِرُهم.
ثُمَّ قالَ: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ وهو أمْرُ تَهْدِيدٍ؛ كَقَوْلِهِ: ﴿وقُلِ اعْمَلُوا﴾ [التوبة: ١٠٥] .﴿إنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ﴾ . أيْ: ذَلِكَ الَّذِي تَحْذَرُونَهُ، فَإنَّ اللَّهَ يُخْرِجُهُ إلى الوُجُودِ؛ فَإنَّ الشَّيْءَ إذا حَصَلَ بَعْدَ عَدَمِهِ، فَكَأنَّ فاعِلَهُ أخْرَجَهُ مِنَ العَدَمِ إلى الوُجُودِ.